الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٣٥ - ١٢٤ ـ اعتراف عائشة
حاولت ان أكبس نار الوجد عليه فلم أجد لذلك سبيلاً .
٢ ـ إنه مما هيج غضبي عليه شدة غيرتي على خديجة أم فاطمة زوجه ، فإني طالما كنت أقول : ما غرِت على امرأة كما غرت على خديجة ، وذلك لكثرة ذكرك لها ، وثنائك عليها ، وعندما كنت تذكرها أقول لك :
« ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيراً منها » فيتغير وجهك تغييراً ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي فتقول لي :
« ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدقتني أذ كذبني الناس ، وواستني بمالها أذ حرمني الناس ، ورزقني منها الولد ، وقد حرمته من غيرها » .
وقد دفعني حبك العارم لخديجة على كراهيتها وكراهية ابنتها التي هي أعز الناس عندك .
إنه ليس شيء أدعى لإثارة حقد المرأة من أن تجد أحداً أثيراً عند زوجها ، ومقدماً عليها ، فقد دعتني طبيعة المرأة إلى ما قدمت عليه .
٣ ـ ومما كان يواري نار غضبي على علي حبك له ولا بنتك فاطمة فقد كانا يقاسماني ثلثي أوقاتي . . وكان على عريم أبي القديم ، ومنازعة سلطانه ، فلذا كانت خلافته من أثقل الأمور عليَّ ولم أستطع على أن أسكن جام غضبي عليه .
٤ ـ وكنت أتوقع أن ترجع أُبّهة الخلافة والسلطان إلى ابن عمي طلحة ، حتى يؤثرني بالمال ، والجاه ، ويجعل كلمتي هي الفصل في جميع شؤون الخلافة والحكم فلذا شدت به وكانت دعوتي له .
٥ ـ إني عارفة بسيرة علي وواقعه ، وهو من دون شك لا يرى لي ميزة على غيري من نساء المسلمين ، وإنه يساوي في العطاء بيني وبين غيري ، فليس عنده أحد أثيراً ولا مقدماً .
وان سياسته لا أطيقها فلذا ثرت عليه ، وأعلنت التمرد على حكومته .