الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٢ - ١٠٦ ـ اعتراف عثمان باخطائه
« يا أُخيه لا تحزني ، فوالله ما كشف فرجي أحد قط غيره » .
ولما شب الطفل كانت ملامحه تشبه ملامح أبيه فاعترف أبوه به [١] فكيف تحكم بين المسلمين ، وأنت لا دراية لك بأحكام الله ، ولا معرفة لك بحدوده ! !
وما أصيبت أمتي بفتنة ولا بكارثة أعظم من أن يتولى أمرها وشؤونها الجهال والأغبياء ، وفيهم ذوو الكفاءة والعلم والدراية بأحكام الله وشرائعه .
هذه بعض أحكامك التي خالفت بها كتاب الله وسنّتي .
ليس الذنب عليك إنما الذنب على من أهلك لإمامة المسلمين والبسك هذا الثوب الذي لست أهلاً له ، والحاكم هو الله تعالى بين عباده ، فهو الذي يتولى الجزاء بينهم .
اعتراف عثمان باخطائه :
ويعترف عثمان باخطائه ، فيقول : بلى يا رسول الله « قد مسني الكبر ووهن العظم مني ، واشتعل الرأس شيباً » وقد وهت جميع قواي ، وكنت رقيق القلب ، أحب أسرتي ، فاخترت مروان بن الحكم مستشاراً ووزيراً ، وتناسيت قولك فيه عندما دخلنا عليك ، فقلت فيه : « الوزغ ابن الوزغ ، الملعون بن الملعون » نسيت ذلك ففوضت إليه أمر الدولة ، وأنطت به جميع شؤوني ، كما وليت على أقطار المسلمين أبناء أسرتي فأثار عليَّ ذلك حفيظة المسلمين ، فتوافدوا على يثرب من مختلف الأقطار مطالبين بالاصلاح الديني ، والاجتماعي ، واقصاء ولاتهم الذين أفسدوا أمور المسلمين وأشاعوا في ربوعهم الفساد والجور ، فلم أستجب لقوتهم ، ولم أعبأ بهم ، وقد جاءني علي مرشداً وناصحاً فأمرني باقامة العدل ، والاستجابة إلى مطاليبهم فلم أذعن له ، ولم أخضع لنصيحته .وأما مخالفاتي للسنّة فقد كان اجتهاداً مني في مقابل النص كما أجتهد قبلي أبو بكر وعمر في كثير من الأحكام المنصوصة عليها فعلى ضوئهما سرت في ذلك .
[١] الغدير ٨ ـ ٩٧ .