الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٠ - ١١٢ ـ إعلان المساواة
وانما المال مال الله .
ألا وان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في الدنيا ، ويضعه في الآخرة ويكرمه في الناس ويهينه عند الله . . » [١] .
وجئت يا طلحة ويا زبير لابسين الأراقم تظهران النصح ، وتبطنان الخلاف ، فنصحتماه بالعدول عن المساواة إلى التمييز الطبقي ، لتستتب الدعوة في الدولة ، ويتوطد الحكم في البلاد ، ويسير بين الناس بسياسة عمر المالية .
فإجابكما علي بمنطق الحق والايمان قائلاً :
« أما ما ذكرتما من أمر الأسوة يا أخوتاه فإن ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا وليته هوى مني ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله قد فرغ منه ، فلم احتج إليكما فيما فرغ من قسمه ، وأمضى فيه حكمه . . . فليس لكما والله ولا لغيركما عندي في هذا عتبى . . » .
ورجا لكما النصح ، وأمركما بالانصياع الى الحق ، وسلوك جادة العدل قائلاً :
« ألا رحم الله امرأً رأى حقاً فأعان عليه ، أو رأى جوراً فردّه ، وكان عوناً بالحق على صاحبه . . » .
فلم تتأثرا بالنصيحة ، وأردتما منه أن يفسد أمر آخرته لدنياكم وهيهات أن يستجيب لذلك ابن أبي طالب ، وهو رائد الحق والعدالة .
لقد سار في حكمه على هدي الكتاب العزيز فلم يميز قوماً على آخرين ، ولم يوارب ، ولم يصانع ، قد صمد في وجه الأعاصير وقد أعرب عن خطته وسياسته بقوله :
« يوجد الضعيف الذليل عندي قوياً حتى آخذ له بحقه ، والقوي العزيز عندي ضعيفاً ذليلاً حتى آخذ منه الحق ، القريب والبعيد عندي في ذلك سواء » .
[١] نهج البلاغة محمد عبده ٢ ـ ١٠ .