الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥٤ - ٩٠ ـ السياسة المالية
الإسلام في قلبه ، وقد جعلت هذا الخبيث وزيراً لك ، ومستشاراً لك في جميع أمورك لا تعدو رأيه ، ولا تخالف أمره فكان في الحقيقة والواقع هو الخليفة لا أنت ، وبأي وجه اعتمدت عليه فهل له رأي أصيل ، وعقل ثاقب ، ومكانة بين المسلمين ؟ . لقد سلطته على أموال الله فأخذ يتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم ، ونسوق إليك الأموال الضخمة التي وهبتها له ؟ .
١ ـ أعطيته خمس غنائم أفريقية ، وقد بغلت خمس مائة الف دينار ، وقد أثار ذلك سخط المسلمين ، وتذمرهم ، وقد هجاك بذلك عبد الرحمن بن حنبل بقوله :
سـأحلـف بـالله جهـد الـيميـن *** مـا تـرك اللّـه أمـراً سُـدى
ولـكـن خـلقـت لـنـا فـتنـة *** لـكـي نبتـلي لـك أو تبتلـى
فـإن الأميـنـيـن قـد بـيـنـا *** منـار الطـريق عليـه الهـدى
فـمـا أخـذا درهمـاً غـيـلـة *** وما جعلا درهمـاً فـي الهـوى
دعـوت الـلـعيـن فـأدنـيتـه *** خلافـا لسنّة مـن قـد مضـى
وأعطيت مـروان خمـس العبـاد *** ظـلمـاً وحميـت الـحمـى [١]
٢ ـ أعطيته مائة الف من بيت المال ، فجاءك زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح فوضعها بين يديك ، وهو غارق في البكاء ، فنهرته وقلت له :
« اتبكي إن وصلت رحمي ؟ »
فأجابك بلا مواربة ولا مداهنة قائلاً :
« ولكن أبكي لأني أظنك أنك أخذت هذا المال عوضاً عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيراً . . »
وقد دلّك على الخير ، وأرشدك إلى الهدى فلم تستجب له ، فزجرته وصحت
[١] تأريخ أبي الفداء ١ ـ ١٦٨ .