الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢٣ - ٧٩ ـ قلة الفقه في اللغة
إن الضغائن التي أثرتها على علي كانت من دون شك منبثقة عن كراهيتك له ، وكنت تغمر في دخائل نفسك حقداً عارماً على أهل بيتي ، وكنت تبالغ في عدائهم فقد جائتني أم هاني بنت أبي طالب فقالت : يا رسول الله ان عمر بن الخطاب لقيني فقال لي : إن محمداً لا يغني عنك شيئاً ، فغضبت ، وقمت خطيباً فقلت :
« ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي ، وان شفاعتي لتنال بين حاء وحكم » [١] .
قلة الفقه في اللغة :
يا أباحفص لقد نشأت في قريش وهي أفصح قبائل العرب وأبلغها وأفقهها في اللغة ، ولكنك قد خفي عليك الكثير من مفردات الألفاظ ، ولم تفقه كنايات العرب وأسوق اليك جملة منها :١ ـ كنت جالساً بين أصحابك فتلوت قوله تعالى : ﴿ فانبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلباً وفاكهة وأباً ﴾ [٢] والتفت إلى أصحابك فقلت لهم :
« هذا كله قد عرفناه فما الأب ؟ » .
ثم قلت : ( هذا لعمر الله التكلف فخذوا أيها الناس بما بُين لكم فاعملوا به وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه ) [٣] .
لقد خفيت عليك كلمة ( الأب ) وهي المرعى ، والكلأ ، الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الأنعام .
[١] قبيلتان في اليمن ، الحديث أخرجه الطبراني في الكبير .
[٢]ـ سورة عبس : آية ٢٨ و ٢٩ و ٣٠ و ٣١ و ٣٢ .
[٣]ـ مستدرك الحاكم ٢ ـ ٥١٤ ، الرياض النضرة ٢ ـ ٢٤٩ ، الموافقات للشاطبي ١ ـ ٢٢١ ، الدر المنثور ٦ ـ ٣١٧ ، كنز العمال ١ ـ ٢٢٧ ، فتح الباري .