الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٢٤ - ١١٩ ـ النص على خلافة علي
فَبرِحتِ الستر متسائلة عنه لتُشبعي فضولك فقلتِ :
« من كنتَ مُستخلفاً عليهم ؟ » .
فاجبتك « إنَّه خاصف النعل » .
فخرجنا جميعاً وفي ظل سمرة ، وجدنا علياً يخصف نعله ويصلي .
يا أم المؤمنين .
يا صاحبة الجمل الأدبب .
هبي أن عاطفتك غلبت عقلك ، ونزوتك أمالت رشدك ، فنصّبت من نفسك قائداً أعلى للأوباش والرعاع ، والغوغاء وأصحاب المطامع ، والجشعين ، والانتهازيين ، فخرجت دارك الذي أمرك الله أن تقري فيه ، لحرب إمامك وشق عصا الطاعة .
فأي ثمرة وسوست لك نفسك باقتطافها ؟
هل طمعت أن تكوني خليفة المسلمين ، وأميرة للمؤمنين ؟
أم انك أردت أن تحلّي عقدة في نفسك ، وتبردي غلّة يطفىء إوارها الدم المهراق الذي صبغ وجه البسيطة ، وكوّن بركانا وغدرانا ، وقد تبعثرت على الارض أشلاء الابرياء وأطرافهم حتى تكونت منها تلالا .
أم أنكِ اردتِ ان يكون لك جوقاً يطربك من عويل اليتامى ، ونوح الأيامى ، وأنين الجرحى .
ما غايتك بانتداب امهات المؤمنين للخروج معك لحرب علي الذي هو أخي ووصي وابو سبطيّ .
هل اردت ان تجعلي منهن وزيرات لبلاطك ؟
هل اردت ان تكسبي خروجك قدسية ، وحربك مشروعية ؟
لقد انطلقت إلى المرأة الصالحة أم المؤمنين أم سلمة ، لتغريها بالخروج معك ، وقد تناسيت أنها من صالحات النساء ، وانها ممن تعرف منزلة علي ، وقربه مني ، وقد تمنت أن تشهر سيفاً لنصرته ، وتقود جحفلاً من المؤمنين لتقطع عليك وعلى صحبك درب الفتنة الكبرى ، وتدفعكم عنه بقوة الحديد ، ولكنها قد قرت في بيتها إمتثالاً لأمر الله .