الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧ - ٣ ـ مقدمة المؤلف
المُـقَدّمَـة
١
واقتضى عدل الله الفياض بالرحمة ، وحكمته البالغة ، وألطافه اللامتناهية . . أن يبعث للناس كافة ـ حاضرهم وباديهم ، أبيضهم وأسودهم ، عربيهم وأعجميهم ـ أنبياء ، ويرسل لهم رسلاً مبشرين ومنذرين ، ليكونوا رحمة للعالمين « يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله باذنه وسراجاً منيراً » [١] .
واختيار الأنبياء حق من حقوقه تعالى ، وتعيينهم لطف من ألطافه ، لا ينازعه فيه منازع من خلقه ، وقد أعلن ذلك كتاب الله العزيز ـ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ في غير آي من آياته قال تعالى : ﴿ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالعدل ﴾ [٢] ، وقال تعالى : ﴿ وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخِيَرة سبحان الله و تعالى عما يشركون ﴾ [٣] ، وقال تعالى : ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ﴾ [٤] .
وقد جعل تعالى آدم خليفة في أرضه قال تعالى : ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ، قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء
[١] سورة الأحزاب : آية ٤٥ ـ ٤٦ .
[٢]ـ سورة ص : آية ٢٦ .
[٣]ـ سورة القصص : آية ٦٨ .
[٤]ـ سورة الأحزاب : آية ٣٦ .