الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٠ - ٥١ ـ صلاة التراويح
بانشاء واحد فالزمتهم بذلك ، وقلت : « إن الناس قد استعجلوا في أمركانت لهم فيه أناة ، فلو امضيناه عليهم ، ثم امضيته » [١] .
إن من الغريب أن يكون استعجال الناس موجباً إلى التلاعب بنص القرآن ، ونبذ أحكامه ، وقد نددت بمن ارتكب ذلك فقد بلغني عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً فقمت وأنا غضبان وقلت :
« أيلعب بكتاب الله ، وأنا بين أظهركم » [٢] .
ألم تسمع ذلك مني فكيف سانح لك تغيير ما جاء به الله ، واستقرت عليه السنة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
٤ ـ صلاة التراويح :
ومن تشريعاتك صلاة التراويح جماعة فإن الله لم يشرع أي نافلة جماعة إلا صلاة الاستسقاء ، وإنما شرعت الجماعة في الصلوات اليومية ، وصلاة الطواف ، والعيدين ، وصلاة الجنائز ، وما عدا ذلك فلم تشرع فيها الجماعة ، ولكنك عمدت إلى تغيير هذه السنّة ، فشرّعت قِبال ما جاء به الله ، كنت ترى الناس في المسجد يصلي كل واحد منهم على شاكلته ، فاستحسنت أن توحدهم بصلاة إمام واحد ، فابرمت حكمك بصلاتها جماعة ، وعممت أمرك إلى سائر البلاد الإسلامية ، متحدياً السنّة بالاستحسان عن عمد وإصرار ، وكنت تقول : « إنها بدعة ، ونعمت البدعة » [٣] .وكنت أحبذ صلاة النوافل في البيوت من دون جماعة حتى يتزود المصلي من الاتصال بالله ، ويُقبل بقلبه عليه ، وتنشط أعضاؤه لطاعته ، يستقل منها أو
[١] صحيح مسلم ١ ـ ٥٧٤ ، سنن البيهقي ٧ ـ ٣٣٦ ، تفسير القرطبي ٣ ـ ١٣٠ ، مسند أحمد ١ ـ ٣١٤ .
[٢]ـ تيسير الوصول ٣ ـ ١٦٠ ، تفسير ابن كثير ١ ـ ٢٧٧ ، الدر المنثور ١ ـ ٢٨٣ .
[٣]ـ صحيح البخاري ١ ـ ٢٣٣ ، صحيح مسلم ١ ـ ٢٨٣ .