الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١١ - ١١٤ ـ عماله وولاته
لا محاباة عنده لقوي ، ولا اجحاف بضعيف ، وإنما كان يبغي الحق ويلتمس وجه الله ، ورضاءه في جميع تصرفاته .
عزل ولاة عثمان :
وعمد علي في أول خلافته إلى عزل ولاة عثمان ، واقصائهم عن وظائفهم لأنهم مجموعة من الخونة المستحلين لأموال الناس ، وأخذها بغير حق ، وقد أشار عليه عبد الله بن عباس ، والمغيرة بن شعبة بابقائهم ريثما يتم له الحكم ، وتشب له الأمور ، فردّهم رداً صارماً فقال :« والله لو كانت ساعة من نهار لأجتهدت فيها برأيي ، ولا وليت هؤلاء » .
وهذا منطق العدل كيف يسوغ له أن يبقي اللصوص والخونة على كراسي الحكم فإنه لو أبقاهم لكان ذلك إقراراً منه لهم على الظلم والجور والخيانة .
وبادره المغيرة فقال له :
« إنزع من شئت ، واقرر معاوية . . فإنّ لمعاوية جرأة ، وهو في أهل الشام يسمع منه . وأن لك حجة في اثباته . إذ كان عمر بن الخطاب قد ولاه .. »
ويصر علي على عزله ، واتباع سنّة الحق قائلاً :
« لا والله لا أستعمل معاوية أبداً . . » .
ويتبع على موازين العدل ، وإن جرت له المتاعب والمصاعب ، وأعقبت له الاخفاق في الميادين السياسية فإنّه لم يكن بأي حال يتطلب السلطة والحكم بما أنهما وسيلتان للإثرة والاستغلال والتفوق على الناس ، وإنما كان هدفه إقامة الحق ، وبسط العدل ، ونشر الأمن والدعة بين الناس .
عماله وولاته :
وعهد علي إلى خيار المسلمين وصلحائهم في ولاية شؤون الأمصار والأقاليم