الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥ - ٢ ـ تقديم بقلم باقر شريف القرشي
بهما ، وليس للفقيه الافتاء في أي نازلة إلا أن يكون له مأخذ من الأدلة الشرعية ، فإن الاجتهاد فيما يرى الدهلوي عبارة عن « استفراغ الجهد في إدراك الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية الراجعة كلياتها إلى أربعة أقسام : الكتاب والسنة والاجماع والقياس » [١] .
ولم تستند تلك الأحكام التي صدرت من الخلفاء إلى هذه الأدلة التي يقتبس منها الحكم الشرعي بإجماع العلماء ، ومن الطبيعي أنه لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك .
ذكر المؤلف ـ حفظه الله ـ بعض فتاوى الخلفاء ، ومطالبة النبي صلى الله عليه وآله ، لهم في يوم الحشر ـ بمداركها وأدلتها ، وإبداء أسفه وأساه على ما صدر منهم .
إن الأحداث المؤسفة التي صدرت من الخلفاء ، واجتهادهم في بعض القضايا ، وتأولهم لنصوص الكتاب فيها ، لا تزال موضع البحث والنزاع ، فقد عرضها المتكلمون من الشيعة منذ أقدم العصور ، وأجاب عنها المعتزلة من أهل السنة ، وقد أفردت لها كثير من الكتب ، وكان من أروعها وأوثقها عند الشيعة ـ في هذه العصور المتأخرة ـ ( النص والاجتهاد ) لسماحة الامام المغفور له شرف الدين ، فقد عرض فيه إلى كثير من الأحداث والفتاوى التي صدرت من كبار الصحابة ، وهي بظاهرها لا تتفق مع النص ، ولا تساير واحداً من الأدلة الاجتهادية .
وقد تأثر المؤلف بمراجعته ( للنص والاجتهاد ) ـ كما يقول في تقديم كتابه ـ فألف هذا الكتاب القيم ، ولم يكن له ـ يعلم الله ـ أي مقصد أو هدف من وراء ذلك إلا خدمة الحق ، والانتصار لعقيدته ومبدئه ، فقد هام ـ حفظه الله ـ بحب أهل البيت ، وانطبع حبهم في قلبه ، ومشاعره ، حتى صار ذلك عنصراً من عناصر ذاته ، ومقوماً من مقومات مزاجه ، وهو يعتقد اعتقاداً جازماً لا يخامره أدنى شك ان ما لحق العترة الطاهرة ـ التي هي عديلة القرآن الكريم ـ من أذى وضيم ، واضطهاد ، ومحن وخطوب ، كل ذلك مسبب عن الصدر الأول ، فهم الذي فسحوا المجال ـ من حيث يدرون ولا يدرون ـ إلى القوى المعادية
[١] دائرة المعارف محمد فريد وجدي ٢ ـ ٢٣٦ .