الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٣٣ - ٨٥ ـ الشورى
فأجابوك : « إنا لو استعفيناك لم تعفنا » .
فخاطبت الزبير فقلت له :
« أما أنت يا زبير فوعق لقس [١] مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، يوماً إنسان ، ويوماً شيطان ، ولعلها لو أفضت إليك ظللت يومك تلاطم بالبطحاء على مدمن شعير !! أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطاناً ، ومن يكون يوم تغضب ، وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الأمة ، وأنت على هذه الصفة » .
لقد جرحت الزبير ، فوصمته بأنه يوم انسان ، ويوم شيطان ، وانه مبتل بالبخل والشح ، ويلاطم بالبطحاء على مد من شعير ، وإذا كانت نفسيته بهذه الصفة من الضعة والهوان فكيف ترشحه للخلافة ، وتجعله من أعضاء الشورى ، وهل هذا من النصيحة للأمة ، ومن الحيطة على أمرها ؟
وأقبلت على طلحة فقلت له !
« أقول أم أسكت »
فزجرك طلحة ورد عليك قائلاً !
« إنك لا تقول من الخير شيئاً »
فأجبته وقد كشفت عن نفسيته واتجاهه قائلاً :
« أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد وايئاً [٢] بالذي حدث لك ، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله ساخطاً عليك بالكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب » .
وإذا كنت تعترف بأنه قد متُ وأنا ساخط عليه ، فكيف ترشحه للخلافة على المسلمين ، ونائباً عني في ادارة شؤون المسلمين ، مع أنك قد زكّيت أعضاء الشورى ، وقلت فيهم : إن رسول الله مات وهو عنهم راض ، وتقول لطلحة
[١] الوعق : الفجر المتبرم ، اللقس : من لا يستقيم على وجه .
[٢]ـ وائياً : غاضباً .