الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٨ - ٦٠ ـ إقامتك الحد بغير وجه
فقد شهد عليه بذلك كلا من أبي بكرة ، وهو من فضلاء الصحابة في علمه وتقواه ، وشهد نافع بن حارث ، وشبل بن معبد ، وكانت شهادتهم صريحة واضحة بأن المغيرة قد زنى بامرأة محصنة ذات بعل ، وهي أم جميل بنت عمرو القيسية زوجة الحجاج الجشمي ، وكتبت الى زياد وهو الشاهد الرابع فلما حضر قلت له :
إني أرى رجلاً لا يخزي الله على لسانه رجلاً من المهاجرين [١] .
وقد أفهمته بكلامه عدم رضائك باقامة الحد على المغيرة فوجل منك ، واندفع يشهد كما اردت ، وبذلك درأت الحد عن المغيرة ، وأمرته بان يقيم الحد على الشهود الثلاث .
بأي وجه اظهرت رغبتك إلى زياد بأن لا يفضح المغيرة ، وتعطيلك الحد عنه ، لقد مهدت الطريق بذلك الى تعطيل الحدود ، ودرئها بغير حق ، فلا حول ، ولا قوة إلا بالله .
١٣ ـ اقامتك الحد بغير وجه :
وأغرب من ذلك اقامتك على جعدة من بني سليم ، ولم تقم عندك البينة على ارتكابه جريمة الزنا ، فقد قدم عليك بريد فنثر كنانته فبدرت صحيفة فقرأتها فاذا فيها :ألا أبـلـغ أبـا حفـص رسـولا *** فـداً لـك مـن أخـي ثـقة إزاري
قـلائـصنـا هـداك اللّـه إنـا *** شغـلنـا عنـكـم زمـن الحصـار
فمـا قـلعـي وجـدن معقـلات *** قـفـا سـلـع بمختـلف الـبحـار
قلائص مـن بني سعد بـن بكـر *** وأسـلـم أو جـهـينـة أو غـفـار
يعقـلهـن جعـدة مـن سـليـم *** مـعيـداً يبـتغـي سقـط الـعـذار
فأمرت باحضار جعدة فجلدته مائة معقولاً [٢] فبأي وجه أقمت عليه الحد ،
[١] مستدرك الحاكم ٣ / ٢٤٨ ، وفيات الاعيان ، فتوح البلدان للبلاذري ص ٣٥٣ .
[٢]ـ طبقات ابن سعد ٣ ـ ٢٠٥ .