الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٩ - ١٠٥ ـ خفاء الأحكام الشرعية
وهو من الأمور التي لا يجهلها أحد من أصحابي لأنها مما تعم بها البلوى ، ولكنك أفتيت بعكس ذلك فقد سألك زيد بن خالد الجهني فقال لك : أرأيت إذا جامع الرجل امراته ولم يمن ؟ فقلت له : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ، ويغسل ذكره ، وقلت إني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله [١] .
أفهل خصصتك وحدك بهذا الحكم ؟ وأخفيته على عموم المسلمين ، والقرآن الكريم قد أعلن وجوب الغسل على الجنب قال تعالى : ﴿ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا [٢] ﴾.
ما هو المبرر لك على مجافاة سنتي وعلى الإفتراء عليَّ بأنَّي قد قلت لك ؟ فوا أسفي على أمتي إذ وليتها انت وفيها باب مدينة علمي ومن هو مني بمنزلة هارون من موسى ، العالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة .
٩ ـ تعطيل القصاص :
واستقبلت خلافتك بتعطيل القصاص ، وذلك بعفوك عن عبيد الله بن عمر الذي ثار لمقتل أبيه فقتل بغير حق الهرمزان وجفينة ، وبنت أبي لؤلؤة ، وأراد قتل كل صبي في المدينة فانتهى أمره إلى سعد بن أبي وقاص فساوره وقابله بناعم القول حتى انتزع منه سيفه ، وأودعه في السجن حتى تنظر في أمره ، ولما تمت البيعة لك اعتليت أعواد المنبر ، وعرضت قصته على المسلمين فقلت لهم : « إن الهرمزان من المسلمين ، ولا وارث إلا المسلمون عامة ، وأنا إمامكم ، وقد عفوت أفتعفون ؟ » وأنكر عليك أمير المؤمنين ، ولم يرضى بقضائك فقال لك :« أقِد هذا الفاسق فإنه أتى عظيماً ، قتل مسلماً بلا ذنب » .
وثار في وجه عبيد الله فقال له :
« لئن ظفرت بك لأقتلنك بالهرمزان [٣] » .
[١] صحيح مسلم ١ ـ ١٤٢ .
[٢]ـ سورة النساء : آية ٤٣ .
[٣]ـ انساب الأشراف ٥ / ٢٤ .