الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٣ - ٣٩ ـ يوم مالك بن نويرة
سهم المؤلفة قلوبهم :
يا أبا بكر : لقد فرض الله تعالى سهما من الزكاة للمؤلفة قلوبهم .قال تعالى : ﴿ انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ﴾ [١]
وقد دلت هذه الآية بوضوح على أن للمؤلفة قلوبهم سهما وحصة في الزكاة ، وقد كنت أجريها عليهم ، وقد اعطيت بعض أصنافهم من سدس الخمس الذي يرجع لي ، وقد استمرت سيرتي على ذلك حتى لحقت بالرفيق الأعلى ، ولم أعهد الى أحد من بعدي باسقاط هذا السهم ، ولكنك لما وليت الامر جائتك المؤلفة قلوبهم لاستيفاء سهمهم جريا على عادتهم . . فكتبت لهم بذلك ، فذهبوا الى خليفتك عمر ليأخذوا حصتهم منه ، فعرضوا عليه كتابك فخرقه ، وقال لهم : لا حاجة لنا بكم فقد أَعز الله الاسلام ، وأغنى عنكم ، فان اسلمتم وإلا فالسيف بيننا وبينكم ، فهرعوا اليك ، وهم يتعثرون برداء الفشل والذل فقالوا لك :
« أأنت الخليفة أم هو ؟ » .
فقلت لهم : بل هو إن شاء الله تعالى [٢] .
وأمضيت فعل عمر ، واستقر الأمر لديكما على ذلك ، فاية غاية وفائدة قد جنيتها من تلاعبك بنص كتاب الله ، وهو اجتهاد منك في قِبال النص ، وهو من دون شك تغيير وتصرف في احكام الله .
يوم مالك بن نويرة :
يا أبا بكر :[١] سورة التوبة : آية ٦١ .
[٢]ـ النص والاجتهاد للامام شرف الدين نقله عن الجواهر النيرة على مختصر القدوري في الفقه الحنفي ص ١٦٤ من جزئه الاول .