الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٦ - ٥٨ ـ التجسس
إن المنع عن البكاء لا يقره عقل ، ولا شرع وهو مجاف لسنن الحياة ومصادم لطبيعة الانسان التي تتصدع حينما تفقد عزيزاً ، وخليلاً ، وإني ـ والحمد لله ـ ما جئت بشيء مجاف للطبيعة أو منحرف عن سنن الكون ونواميس الحياة ، وقد نسبت إليّ ما لم أشرعه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
١١ ـ التجسس :
ونهى الله عن التجسس لمجرد ظن السوء ، قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ان بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً ﴾ [١] .أمر تعالى بذلك حفظاً على كرامة الناس ، وصيانة لشرفهم ، ولكنك لم تعن بذلك فقد خرجت ليلة فاجتزت بدار فسمعت فيها صوتا فارتبت ، وتسورت الدار ، فرأيت رجلاً عنده امرأة ، وزق خمر فقلت له :
« يا عدو الله أظننت أن الله يسترك ، وأنت على معصيته ؟ » فزجرك ، وبيِّن لك موضع خطيئتك قائلاً :
( لا تعجل ما إن كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث . قال الله تعالى : ﴿ ولا تجسسوا ﴾ وقد تجسست ، وقال : « أتوا البيوت من أبوابها » [٢] وقد تسورت ، وقال : « إذا دخلتم بيوتاً فسلّموا » [٣] وما سلمت ) .
فلم تكن لديك مندحوة إلا ان قلت : وهل عندك من خير إن عفوت عنك ؟ .
فقال : نعم والله لا أعود . .
فعفوت عنه .
لقد جافيت ما أثر عني من النهي عن التجسس ، والأخذ بالظن ، فقلت :
[١] سورة الحجرات آية ١٢ .
[٢]ـ سورة البقرة . آية ١٨٩ .
[٣]ـ سورة النور : آية ٦١ .