الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥١ - ٩٠ ـ السياسة المالية
قد تنكر لكل ما جاء به الاسلام من المثل العليا ، والقيم الانسانية الرفيعة ، وعطّلوا حدود الله ، وعبثوا في حرمات المسلمين .
ودبّ الفساد ، وانتشر الظلم والجور في جميع أرجاء البلاد حتى صار كل مسلم غير آمن على عرضه ، وماله ، ودمه ، واندكت الحياة الإسلامية ، وبلغ الظلم أقصاه .
ولنعد إلى سياستك الرعناء التي جافت الكتاب ، وابتعدت عن سنن العدل ، وطريق الحق ، وفيما يلي عرض لذلك :
السياسة المالية :
إن السياسة المالية التي شرعها الإسلام تقضي بصرف أموال الخزينة على مصالح المسلمين وعلى مكافحة الفقر ، ومطاردة البؤس ، وإبعاد الحرمان ، والقيام بإعالة الضعيف والإنفاق على العاجز ، وسد خلة كل محتاج من ذوي البؤس ، والزَمِن ، وتعاهد الأرامل والأيتام ، والإنفاق عليهم بما يحتاجون ، وليس لرئيس الدولة أن يصطفي من أموال المسلمين أي شيء وليس له أن ينفق منها قليلاً أو كثيراً في غير صالح المسلمين ، وقد كانت هذه سيرتي حينما كنت حياً .ولكنك جافيت سنّتي ، وعدلت عن طريقتي ، فاستأثرت بالفيء ، وسلطت بني أمية وآل أبي معيط على الخزينة المركزية يهبون منها لمن شاؤوا ، ويمنعون عنها من شاؤوا كأنها ملك لهم ، وقد قاموا بدورهم باستغلال المسلمين ، والتلاعب بمقدراتهم ، وقد تكدست عندهم الأموال الضخمة فحاروا في صرفها وفي إنفاقها ، وأخذوا يسرفون في الملذات ، ويفعلون كل ماحرم الله .
وقد أدت سياستك الملتوية إلى نشر الفاقة والحرمان بين صفوف المجتمع الإسلامي ، وإليك أرقاماً عن هباتك إلى الأمويين وإلى غيرهم من الوجوه والأعيان .