الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٢ - ١٥ ـ مبيته على فراش الرسول
أخطر عليه من جيش مجهز . إن شرف هذه البطولة من أخلاق علي الذي لا ينشد إلا النصر الشريف .
لقد كانت ظاهرة البطولة من الخصائص الذاتية لابن أبي طالب وقد عُرف بها منذ نعومة أظفاره فقد كان عمره الشريف عشر سنين ، فتحدى جبابرة قريش وطغاتها عندما بلغتهم أمر ربي وطلبت منهم العون والنجدة لينصرونني على أداء رسالة الله ، فاستهزأوا بي ، وسخروا مني ، فهب علي غير مكترث بهم قائلا: « أنا نصيرك » .
إنها البطولة الرائعة التي ليس لها نظير .
مبيته على فراش الرسول :
وتضحية فذّة قام بها ربيب الوصي ، في رباطة جائش ، وإيمان وثيق وذلك في مبيته على فراشي ليُعمّيَ على قريش خروجي من مكة .لقد قدم علي على هذه التضحية الرائعة ، وجعل نفسه قرباناً للوصي ، فأي فداء عظيم يكون مثل هذا الفداء ؟ !!
وينبري الرسول صلى الله عليه وآله فيتلو على أهل المحشر ما قام به وصيه في تلك اللحظة الحاسمة من التضحية في سبيله يقول صلى الله عليه وآله :
لقد طلبت منه المبيت على فراشي حينما تجمعت قوى الشرك والإلحاد لوءدت ، فاستبشر فرحاً ، ونظر إليّ نظرة عطف وحب فقال لي :
« أو تسلمن يا رسول الله ؟ »
فأجبته نعم .
فقال مسروراً أفتديك بنفسي يا رسول الله .
وبات مثلوج الفؤاد ، مبتهج النفس ، مرتاح الضمير ، قرير العين ، غير خائف ولا وجِل ، مع أن مصيره بحسب العادة هو القتل ، إذ لا ينجو من الوحوش الكاسرة التي صممت على قتلي .