الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٤ - ٥٧ ـ البكاء على الميت
فقلت له : والله ما ادري .
وبينما انت تتحدث مع ابن عباس في حكم المسألة اذ جاءكم عبد الرحمن بن عوف ، فقال لك :
« ما هذا الذي تذكران ؟ » .
فقلت له : ذكرنا الرجل يشك في صلاته كيف يصنع ؟
فعّرفك بما سمعه مني في احكام الشك [١] .
ان احكام الصلاة يجب على عموم المسلمين تعلُمها ، وانت اولى من غيرك بالفقه بها والوقوف عليها .
١٠ ـ البكاء على الميت :
إن البكاء على الميت إذا كان عزيزاً وأثيراً على أهله من الضرورات الطبيعية للإنسان ، فإنه مجبول على الانقياد لغرائزه ، وعواطفه ، فقد تجيش عواطفه إذا مات خليله ، حتى يتمنى مفارقة الحياة ، والبكاء بطبعه يخفف من لوعة المصاب ، ويطفىء غائلة الخطب ، وذلك سنّة من سنن الحياة لا يمكن التنكر لها . ولما توفي ولدي ابراهيم بكيت عليه ، وقلت : « إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون » [٢] .ولما استشهد عمي حمزة ، وجاءت أخته صفية بنت عبد المطلب تطلبه ، فحالت الأنصار بينها وبينه ، فقلت دعوها فجلست عنده ، فجعلت تبكي ، فكلما بكيت بكيتُ ، وإذا نشجتْ نشجتُ ، وقلت : لن أصاب بمثلك أبداً [٣] . وكنت إذا زرت قبر أمي بكيت عليها [٤] ، ولما توفيت رقية بنتي بكت النسوة
[١] مسند أحمد بن حنبل ١ ـ ١٩٢ .
[٢]ـ سنن أبي داود ٣ ـ ٥٨ .
[٣]ـ امتاع المقريزي .
[٤]ـ تاريخ الخطيب البغدادي ٧ ـ ٣٨٩ .