الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٠٧ - ٥٩ ـ درء الحد عن المغيرة
« إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ، ولا تناجشوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخوانا . . » [١] .
لقد كان تقحمك بيوت الناس بغير حق ، وبغير وجه مشروع ، فقلت كنت تلج البيوت مفتشاً عن آثام الناس وعوراتهم ، أفهذا من سنتي ، ومن شرعتي ؟!! .
لقد خرجت في غلس الليل البهيم ومعك عبد الله بن مسعود ، فرأيت ضوء نار في بعض البيوت فاتبعته ، حتى دخلت الدار وحدك ، فإذا شيخ جالس ، وبين يديه شراب ، وقينة تغنيه ، فلم يشعر الشيخ بهجومك عليه ، فصحت في وجهه فقلت له :
« ما رأيت منظراً أقبح من شيخ ينتظر أجله ؟ !! » .
فرفع الشيخ إليك رأسه ، ورد عليك قائلاً :
« بلى صنيعك أنت أقبح مما رأيت مني ، إذ تجسست ، وقد نهى الله عن التجسس ، ودخلت بغير إذن » .
فتحيرت في الجواب ، والدفاع عن نفسك ، وقلت له صدقت ، ثم خرجت على ثوبك تبكي [٢] .
وكان اللازم عليك ان تعاقب هؤلاء المتمردين بعدما اطلعت عليهم ، ولكنك لم تتخذ معهم أي اجراءات ، فهل كان خروجك للتجسس لأجل النزهة ، وترويح النفس ، أو التلذذ بمشاهدة المخمورين ، ان تسامح الحاكم يؤدي الى تمرد المجرمين في إجرامهم ، وانطلاقهم في ميادين الإثم .
١٢ ـ درؤك الحد عن المغيرة :
ومن الدواهي عدم إقامتك الحد على المغيرة بن شعبة لأنه كان أثيراً عندك ،[١] الفتوحات الأسلامية ٢ ـ ٤٧٧ ، الرياض النضرة ٣ ـ ٤٦ ، الدر المنثور ٦ ـ ٩٣ .
[٢]ـ كنز العمال ٢ ـ ١٤١ .