الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٥٣ - ٢٢ ـ معركة أحـد
لعلي احمل عليهم فحمل عليهم ، وفرقهم ، وقتل منهم جماعة ، وأبصرت جماعة أخرى تريد الوقيعة بي فقلت لعلي اكفنيهم فحمل عليهم فانهزموا ، وقتل منهم جماعة ، وبهر جبرائيل بهذه المواساة الهائلة التي أبداها بطل الإسلام ، فقال :
« يا رسول الله هذه المواساة ! ! »
فقلت له :
« إنه مني ، وأنا منه . . » .
فقال جبرائيل : وأنا منكما ، وسمع صوت يهتف : « لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتى إلا علي » .
وقد أصابت علياً في تلك الوقعة ست عشرة ضربة كل ضربة تلزمه إلى الأرض فما كان يرفعه إلا جبرائيل ، وبعد ما وضعت الحرب أوزارها تقدمت النساء المسلمات يداوين الجرحى ، فاحطن به يداوين جراحاته الصعبة ، وقلن لي :
« يا رسول الله لا نعالج منه جرحاً إلا انفتق جرح آخر » .
فاقتربت منه فرأيت جراحاته تشخب دما، فقلت فيه :
« إن رجلا لقي هذا كله في سبيل الله لقد أبلى وأعذر » .
لقد وقف علي في موقعة أُحد بجأش ثابت ، وبنفس جياشة لم يدخله خوف ولا رعب ، مشمراً كادحاً ، قد وهب حياته لله ، ولنصرة هذا الدين .
ولما انتهت الحرب فتشت عن عمي حمزة ، فأخبرت بأنه قد استشهد ، فهرعت إليه فرأيته ، وقد مثلت به هند فأخذت من أذنيه ، وأنفه ، وأصابع يديه ، ورجليه ، ومذاكيره فجعلتها قلائد ، ومعاضد ، وبقرت كبده فلاكتها إلا أنها لم تسغها ، وكذلك فعلن صويحباتها مع الشهداء ، وقد أظهر أبو سفيان خبث سريرته ، فقد طعن أسد الله وهو ميت .
ويعم البكاء والأسى جميع أهل المحشر ، وتعلو الصرخة على ما لاقاه سيد الشهداء من التمثيل والتنكيل .
وينطلق الأزري ، وهو رافع عقيرته ليتلو على أهل المحشر رائعته التي يصف بها جهاد أمير المؤمنين ، وعظيم بلائه في موقعة أُحد فيقول :