الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٣٣ - ٨ ـ النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » مع أبي بكر
فهم أغصان تلك الشجرة ، وعلي ثمرتها ، وهو مني بمنزلة الرأس من الجسد بل تمنزلة العينين من الرأس ، وان له البيعة في عنقك يوم ( غدير خم ) وكنت بالذات من السابقين لمبايعته ، وقد قال له صاحبك عمر : « بخ بخ لك يابن أبي طالب اصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ، ومؤمنة » .
نسيت ذلك كله ، فلم تذكر علياً بقليل ولا بكثير ، وأثرت كوامن الغيظ في نفوس الأنصار حتى كادت الفتنة أن تقع بينكم وبينهم ، ولما خفت من تطور الأمر قابلت الانصار بلين القول ومعسول الكلام ، وذبت تصنعاً أمامهم فاعترفت لهم بالجميل ، واخذت تعدد فضائلهم ومواقفهم المشرفة ، فرشحتهم للوزارة ، واخذت مكيدة منك بضبعي عمر ، وأبي عبيدة ، فرشحتهما للخلافة ، وأمرت المسلمين بمبايعة أيهما شاؤوا ، ويمتنع صاحباك أن يتقدما عليك ، مكيدة منهما ، وتضليلاً للرأي العام ، وعملاً بالمخطط المرسوم لهما ، فتسابقا لمبايعتك ، وتبارى حزبك الى بيعتك وأشتدوا على حمل الناس بالقوة والقسر الى بيعتك ، فقام أمرك بالقسر والعنف ، ولم يستند إلى الرضا والاختيار .
واشتد الزحام حول سعد بن عبادة ، وكانت كلماته تلهب العواطف ، وتثير الحماس ، وقد ملكت دعوته اهتمامهم ، واستغرقت حواسهم ، وكانوا يتلقفون همساته كمثل تلقفهم لخطرات الأنام ، فقد هان لديهم ـ بعد ما أثرت نار الفتنة ـ حتى كادوا يقتلونه وهم لا يشعرون .
وأرتفع صوت محذر من أنصار شيخ الخزرج .
« يا قوم اتقوا سعداً لا تطأوه » .
فما اتمها حتى رنت كرجع الصدى كلمات جافيات غضاب .
« اقتلوه قتله الله فإنه صاحب فتنة » [١] . وتمت بيعتك مشفوعة بالإرهاب والتهديد ، وقد حف بك حزبك يزفونك
[١] العقد الفريد ٣ ـ ٦٣ .