الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤٨ - ٢٠ ـ مواقفه المشرفة
قادوا أباهم وقد أحاطت به الهواجس وألّمت به الشجون ، وقل ظن أن امير المؤمنين سوف ينفق عليه من اموال المسلمين ويملأ جيوبه بالأموال ويزخر له بالعطاء ، فما كان من ابن ابي طالب رائد العدالة الكبرى الا ان احمى له حديدة جعلته يئن من ألمها ويضجر من حدها ، فخار تحتها كما يخور الثور تحت جازره ، وهرب عقيل تاركاً أخاه يفتش عن مغنم يحوز به الثراء .
لقد تنكر امير المؤمنين لجميع العواطف والأهواء التي يخضع لها الناس في سبيل إقامة العدل ، وتشييد صروحه ، وقد قصده عبد الله بن جعفر ختنه على زينب ابنة فاطمة الزهراء حبيبتي وبضعتي قاصداً من يثرب لأجل ان يوفر له في العطاء ، ويمنحه الأموال فزجره ، ولم يعن به .
إن امير المؤمنين ينبوع العدل ، ومفجر طاقاته ، وليس في تأريخ الإسلام حاكم مثله في عدله ومساواته ، وقد اراد ان ينعش القلوب البائسة الحزينة بمساواته ، وينصف المظلومين بعدله ، ويقيم حكم الله في ارضه .
لم يكن يبغي السلطة لذاتها ولا لاطماعها ، واندفاعتها ، وإنما كان يرومها ليؤسس معالم العدل ، ويقيم معاهد التربية الصالحة للانسان .
إن ابن ابي طالب صديق المحرومين والبائسين ، وملجأ المظلومين والمضطهدين ، ورفيق المثكولين ، وحميم المعذبين ، وملاذ المنكوبين .
يقول النبي صلى الله عليه وآله : وقد نصبته على امتي خليفة من بعدي لتزدهر به حياة المسلمين ، ويأمن المظلومون ، وتقام به حدود الله على المعتدين .
وليس في امتي شخص احرص من ابن ابي طالب على إقامة العدل وتوطيد اركان المساواة ، ورفع مستوى الأمة في جميع مجالاتها .
مواقفـه المشرفـة :
ووقف الإمام أمير المؤمنين يدافع عن الاسلام ، ويحمي جانبي وليس في عموم اصحابي مثله في اندفاعه ، وانطلاقه في ميادين الجهاد ، فقد قذف نفسه في