الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٨ - ١١١ ـ مصادرة الأموال المنهوبة
ولم يظفر أحد بمثل هذه البيعة في شمولها ورضا المسلمين بها فلماذا أعلنتما التمرد والعصيان بعد بيعتكما له ؟
لقد حقق ابن أبي طالب في دور حكومته أهم ما يتطلبه الاسلام من أهداف ، فقد قضى على الغبن الاجتماعي ، والظلم الاجتماعي وحقق للمسلمين أهم ما يصبون اليه من العدالة والمساواة ، وفيما يلي عرض لبعض منجزاته الاصلاحية .
مصادرة الأموال المنهوبة :
وكانت فاتحة الأعمال التي قام بها أن أصدر قراره الحاسم برد القطائع التي استأثر بها عثمان بن عفان ، وبرد الأموال المنهوبة التي منحها لبني أمية وآل أبي معيط لأنها جميعاً قد أخذت بغير وجه مشروع ، وقد صودرت أموال عثمان حتى سيفه ودرعه ، وقد استقبل النفعيون هذا القرار وبكثير من الوجوم والاضطراب وأنت يا طلحة والزبير فقد خفتما على ما في أيديكم من الأموال التي استوليتم عليها بغير وجه مشروع ، فأظهرتما بوادر البغي والشقاق ، وأعلنتما التمرد على حكومته .وقد تتبع علي كل دور بذل في غير وجهه ، ولغير مستحقه فأعاده إلى بيت المال ، وبذلك فقد حقق سنّتي الداعية إلى إقامة الحق والعدل .
وقد أعلن أمام المسلمين عن خطة دستوره تجاه الأموال الضخمة التي وهبها عثمان فقال :
« إن كل قطيعة أقتطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال . . فان الحق لا يبطله شيء ولو وجدته قد تزُوِجَ به النساء ، ومُلِكَ به الاماء وفُرِقَ في البلدان لرددته . . فإنّ في العدل سعة ، ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق .
أيها الناس : ألا لا يقولن رجال منكم غداً قد غمرتهم الدنيا فامتلكوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيل ، واتخذوا الوصائف المرققة .