الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٣ - ١٠٢ ـ عمار بن ياسر
لقد ملئت نفس عمار بالايمان فكان الدين عنصراً مقوماً لمزاجه ، وذاتياً من ذاتياته ، وقد أنزل الله تعالى في حقه غير آية من كتابه كلها تمجيد له ، وثناء عليه فهو المعني بقوله تعالى : ﴿ أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ﴾ [١] .
وقال تعالى فيه : « أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس » [٢] .
ونزلت آية في الثناء عليه وفي ذم الوليد وهي قوله تعالى : ﴿ أفمن وعدناه وعداً حسناً فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ﴾ [٣] .
وقد اهتممت في شأنه ، وقدمته على غيره من صحابتي وذلك لما لمست فيه من عظيم الثقة والإيمان بالله ، فقلت في حقه : « من عادى عماراً عاداه الله ومن ابغض عماراً أبغضه الله » [٤] .
وجرت بينه وبين شخص مشادة فنالَ من عمار ، فلما سمعت ذلك غضبت وقلت في حقه :
« ما لهم ولعمار ، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار ، إن عماراً جلدة ما بين عيني وأنفي فاذا بلغ ذلك من الرجل فاجتنبوه » [٥] .
وقلتَ فيه :
[١] سورة الزمر : آية ٩ نص على نزولها في عمار القرطبي في تفسيره ٣ / ٤٣ ، وابن سعد في طبقاته ٣ / ١٧٨ .
[٢]ـ سورة الانعام : آية ١٢٢ نص على نزولها في عمار السيوطي في تفسيره ٣ / ٤٣ ، وابن كثير في تفسيره ٢ / ١٧٢ .
[٣]ـ سورة القصص : آية ٦١ نص على نزولها في عمار والوليد الواحدي في أسباب النزول ص ٢٥٥ ، والزمخشري في تفسيره ٢ / ٣٨٦ .
[٤]ـ مسند أحمد ٤ / ٨٩ .
[٥]ـ سيرة ابن هشام ٢ / ١٦٤ .