الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٥ - ١٠٢ ـ عمار بن ياسر
« يا عاض إير أبيه اتراني ندمت على تسييره » .
يا ذا النورين ، يا من تستحي الملائكة منه ـ كما يقولون ـ أهكذا تفحش بالقول ؟
ان هذا المنطق لا ينبغي أن يصدر من خليفة المسلمين ، وأميرهم .
وأمرت غلمانك فدفعوا عماراً ، وأهانوه ، كما أمرت بنفيه إلى الربذة ليحل فيها محل صاحبي أبي ذر ، فلما تهيأ للخروج اقبلت بنو مخزوم الى أمير المؤمنين فسألوه أن يذاكرك في شأنه فانطلق إليك علي وهو مروع مذهول فقال لك :
« إتق الله ، فإنك سيرت رجلاً صالحاً من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره » .
فثرت في وجهه ، وانطلقت تقول له بغير هدى ولا وعي .
« أنت أحق بالنفي منه » .
« إفعل إن شئت ذلك » .
واجتمع المهاجرون فعذلوك ولاموك فاستجبت لقولهم وعفوت عن عمار [١] .
٣ ـ ولما استأثرت بالسفط ، ووهبته لبعض نسائك تتزين به ، أنكر عليك امير المؤمنين ، وأيد عمار معارضته فغضبت من عمار وقلت له : يا بن المتكاء [٢] تجترئ عليَّ ؟ وأوعزت إلى شرطتك بأخذه ، فأخذوه ، وأدخلوه عليك فضربته حتى غشى عليه وحمل إلى منزل أم سلمة ، وهو مغمى عليه فلم يفق من شدة الضرب حتى فاتته صلاة الظهرين والمغرب ، فلما أفاق توضأ وصلى العشاء ، وقال بنبرات حزينة :
« الحمد لله ، ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله . »
وغضبت عائشة من أجل ذلك فاخرجت شعراً من شعري ، وثوباً من ثيابي ،
[١] تأريخ اليعقوبي ٢ / ١٥٠ الانساب ٥ / ٥٤ .
[٢]ـ المتكأ العظيم البطن ، والتي لا تمسك البول ، فحيا الله عثمان على هذه الآداب ، وهذه الاخلاق .