الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢١٧ - ١١٧ ـ جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
محمد صلى الله عليه وآله ، فإنّ دين محمد قد أفسده خليفتكم فاقيموه » [١] وأرسل الصحابة الى أهل مصر مذكرة هذا نصها :
« من المهاجرين الأولين وبقية الشورى الى من بمصر من الصحابة والتابعين ، أما بعد : أن تعالوا الينا ، وتدراكوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها ، فإنّ كتاب الله قد بُدل ، وسنة رسوله قد غُيرت ، وأحكام الخليفتين قد بدلت فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله ، والتابعين باحسان إلا أقبل الينا ، وأخذ الحق لنا ، وأعطاناه ، فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه نبيكم ، وفارقكم عليه الخلفاء ، غلبنا على حقنا ، واستولى على فيئنا ، وحيل بيننا وبين أمرنا وكانت الخلافة بعد نبينا خلافة نبوّة ورحمة ، وهي اليوم ملك عضوض ، من غلب على شيء أكله . . » [٢] .
فأين أنتما عن هذه الرسائل التي ألهبت نار الثورة على عثمان ؟ حتى أحاط به الثوار وأردوه قتيلاً يتخبط بدمائه ، فلم يكن دم عثمان هو الذي دفعكما إلى الثورة على علي وإنما أطماعكم في الولاية والامرة وحبكما للثراء العريض هو الذي دفعكما الى اعلان التمرد والعصيان على علي .
واما تميزكما على سائر المسلمين واشراكه لكما في الحكم ، فإنه لم يكن له ان ينهج غير سنّتي وسياستي ، وقد عرفتم أني هدمت الحواجز بين الناس ، والغيت التمايز عملاً بقوله تعالى : ﴿ ان اكرمكم عند الله اتقاكم ﴾ وقد سار علي على نهجي في سياسته المالية والاجتماعية ، وقد عرفتماه شاباً وكهلاً لا يؤثر رضاء الناس على رضاء الله كما لم يؤثر على رضاء غيره .
فالله هو الحاكم الفصل بيننا وبينكم ، فأنتما مسؤلان عما حدث في المسلمين من النكبات والويلات ، فلولا تمردكما لما وجد معاوية الى اعلان العصيان سبيلا .
وقد اغرقتما البلاد بالفتن والخطوب والويلات واشعتم الحزن والحداد بين المسلمين ، وفرّقتما الكلمة ، وافسدتما امر الأمة .
[١] حياة الامام الحسن ١ ـ ٢٧٣ .
[٢]ـ الامامة والسياسة ١ ـ ٣٥ .
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
مع عائشة