الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧١ - ١٠٢ ـ عمار بن ياسر
حتى أصبح من أعظم الولاة قوة ، ومن أكثرهم منعة ونفوذاً ، وقد عبّدت له الطريق ، وأتحت له الفرصة على منازعة من يأتي من بعدك .
ولم تلتفت أنت ولا صاحبك عمر من قبل الى ما يرتكبه معاوية من الموبقات والآثام ، وقد عمدت بصراحة الى مخالفة أمري وعصيان قولي فيه ، فقد قلت :
« إذا وجدتم معاوية على منبري فاقتلوه » .
وقد ارتكب هذا الوغد الأثيم من الموبقات والجرائم ما سود به وجه التاريخ الاسلامي فقد سم ريحانتي وولدي الأمام الحسن وقتل خيار الصحابة كحجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وغيرهم وفرض سب عترتي وأهل بيتي على المنابر والمآذن ، واستحل كل ما حرم الله .
فمن هو المسؤول عن جرائمه غيرك ، وغير صاحبك عمر الذي بالغ في تسديده ، وتأييده فقال فيه : « إنه كسرى العرب » .
هؤلاء بعض عمالك وولاتك ، وانك لم تستعملهم إلا محاباة واثرة وانقياداً الى عصبيتك القبلية ، وقد شذذت بذلك عن العدل وخنت الله ورسوله والمسلمين .
التنكيل بالصحابة :
عمدت إلى التنكيل بخيار صحابتي الذين أبلوا في الاسلام بلاء حسناً ، وساهموا في بناء الاسلام واقامة قواعده فقد اضطهدتهم ، وبالغت في ارهاقهم لأنهم عابوا عليك سياستك الرعناء ، وطلبوا منك أن تسير على المحجة البيضاء ، وتهتدي بسنّتي ، وتقتفي بأثري ، ولكنك لم تستجب لنصحهم ، ولم تثب لإرشادهم ، وأنزلت بهم سوط عذابك ، وبالغت باضطهادهم وارهاقهم وهم :عمار بن ياسر :
إن عمار بن ياسر علم من أعلام الاسلام ، وقطب من أقطاب الدين ، صاحبي