الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٩٠ - ١٠٥ ـ خفاء الأحكام الشرعية
واندفع المقداد بن عمر فردّ عليك حكمك في هذا الفاسق فقال :
« إن الهرمزان مولى لله ولرسوله ، وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله [١] » . وقد أنكر عليك خيار المسلمين وصلحاؤهم هذا العفو لأنه كان تعطيلاً لحدود الله ، وكان زياد بن لبيد إذا لقي عبيد الله قال له :
ألا يـا عبيـد الله مـالـك مهـرب *** ولا ملجـأ مـن ابـن أروى ولا خفـر
أصبـت دمـاً والله فـي غير حلّـه *** حرامـاً وقتـل الهـرمـزان له خطـر
على غير شـيء غير أن قال قائـل *** أتتـهمـون الهـرمـزان علـى عمـر
فقـال سـفيـه والحـوادث جمـة *** نعـم اتـهمـه قـد أشـار وقـد أمـر
وكان سلاح العبـد في جوف بيتـه *** يـقـلّبـه والأمـر بـالأمـر يعـتبـر
وشكاه عبيد الله اليك فدعوت زياداً ونهيته عن ذلك فلم ينته ، وقد تناولك بالنقد فقال فيك :
أبـا عمـرو عبيـد الله رهـن *** ـ فـلا تشـكك ـ بقتـل الهـرمـزان
فـإنك إن غفـرت الجرم عنـه *** وأسـبـاب الـخطـا فـرسـا رهـان
أتعفـو إذ عفـوت بغيـر حـق *** فـمـالـك بـالـذي تـحكي بـدان [٢]
وغضبت على زياد ، وزجرته حتى انتهى ، وأخرجت عبيد الله من يثرب إلى الكوفة ، وأنزلته داراً فنسب الموضع اليها فقيل ركوينة ابن عمر [٣] » .
وقد خالفت بذلك حكم الله فإنّه قد ألزم الولاة بإقامة الحدود وعدم التسامح فيها ، وذلك لصيانة النفوس ، وحفظ النظام ، وليس للحاكم أن يقف موقفاً مائعاً مع المعتدي مهما كان شأنه ، فقد سألت أن أعفو عن سارقة لعظم شأن أسرتها فأجبت :
« إنما هلك من كان قبلكم لأنهم كانوا إذا أذنب الضعيف فيهم عاقبوه ،
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٤١ .
[٢]ـ تأريخ الطبري ٥ ـ ٤١ .
[٣]ـ تأريخ الطبري ٥ ـ ٤١ .