الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٩ - ١١٢ ـ إعلان المساواة
إذا منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون : « حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا » .
ألا أيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يرى أن له الفضل على سواه لصحبته ، فإن الفضل عند الله . وأيما رجل استجاب لله ولرسوله فصدق ملتنا ، ودخل ديننا ، واستقبل قبلتنا فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده .
وقد أثارت هذه السياسة التي انتهجها أحقادكم وسخطكم فأنتم تريدون ابن أبي طالب لدنياكم ، وهو يريدكم للآخرة .
لقد نهج الإمام سيرتي ، واقتدى بهداي وسلوكي فإنّي ما جئت لأوجد الثراء والنعيم عند الوجهاء وذوي النفوذ ، وإنما جئت لأبسط العدل ، والحق ، وأقضي على جميع الفوارق الإجتماعية ، وقد ثارت عليه قريش وسخطت كما ثارت عليَّ .
إن الإمام أراد بسط العدل ، وتحقيق الرفاهية بين المسلمين ، وقد وقفتم دون تحقيقها ، ووضعتم الحواجز عليها وملئتم الدنيا عليه ضجيجاً فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
اعلان المساواة :
وانطلق علي رائد العدالة الإجتماعية فأعلن المساواة العادلة بين جميع المسلمين ، وهدم الحواجز التي خلقها من تقدمه من الخلفاء فأول عمل قام به ان أمر خازن بيت المال عبد الله بن أبي رافع فوزع الأموال تحت اشرافه فأخذ كل واحد من المسلمين نصيبه كاملاً كبيرهم وصغيرهم ، سوقتهم وخاصتهم فوزعه على شرعة الله .فكان نصيب كل واحد من السادة والعبيد ثلاثة دنانير سواء بسواء ، ومشت إليه جماعة من الانتهازيين تبلغه استنكارها ، وطالبته بالعدول عن خطته فأجابهم :
« أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وُليت عليه ، والله ما أطور به ما سمر سمير ، وما أمَّ نجم في السماء نجماً ، لو كان المال لي لسويت بينهم ، فكيف