الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٥ - ١٠٩ ـ بيعة الناس لعلي بالاجماع
« ما نحن بمفارقيك حتى نبايعك » .
فرقَّ لهم علي ، وخاف من حدوث الفتنة والإنشقاق بين صفوف المسلمين فأجابهم إلى ذلك ، وقال لهم :
« إن كان لا بد من ذلك ففي المسجد ، فإن بيعتي لا تكون خفية . ولا تكون إلا عن رضى المسلمين ، وفي ملأ جماعتهم . . » .
لقد أراد علي أن يكون انتخابه حراً وعاماً ، يستوء فيه جميع المسلمين ، ولا يكون بالقهر والغلبة ولا بشهر السيوف والحروب كما كانت بيعة غيره .
ولما كان الغد تزاحم المسلمون على باب داره ، وتداكو عليه تداك الإبل الهيم على وردها حتى كاد بعضهم يسحق بعضاً وانطلقوا مهللين ومكبرين إلى المسجد فاعتلى علي أعواد المنبر فخطب الناس ، فقال في خطابه :
« أيها الناس عن ملأ وأذن ، إن هذا أمركم . ليس لأحد فيه حق إلا من أمّرتم ، وقد افترقنا بالأمس على أمر . فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا أجد على أحد . . »
فجاء الجواب إجماعياً :
« نعم على ما فارقناك عليه بالأمس . . »
ويعيد عليهم القول حتى لا يدّعي أحد أنه قسر المسلمين أو أكرههم على مبايعته ، بل إنما كانت بمحض ارادتهم ، وحديثهم واختيارهم ، وانطلق يقول :
« إني كنت كارهاً لأمركم ، فأبيتم إلا أن أكون عليكم . . رضيتم بذلك . . »
( نعم . . نعم ) .
« اللهم آشهد عليهم » .
وتدافعوا عليه كالموج ، وفي طليعتهم كبار المهاجرين والأنصار فأول يد مُدت إلى بيعته يدك يا طلحة تلك اليد الشلاّء التي سرعان ما نكثت بها عهد الله [١] وجاء الزبير فبايع ، وبايعه جمهور المسلمين عن رضى ، ومحبة وسرور ،
[١] كانت يد طلحة شلاّء فتطيّر منها الامام ، وقال : ما أخلقه أن ينكث ، فكان ما قال : جاء ذلك في العقد الفريد ٣ / ٩٣ .