الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٤ - ١٠٦ ـ اعتراف عثمان باخطائه
وانطلق الجمع من أهل يثرب وأهل الأمصار ، وفي طليعتهم انت وطلحة ، إلى علي المعتزل في داره فأخرجتموه منها ، وهو كاره مرغم ، والجميع ينادون :
« يا أبا الحسن إن هذا الرجل قد قُتل ولا بد للناس من إمام ، ولا نجد اليوم أحق بهذا الأمر منك . لا أقدم سابقة ، ولا أقرب من رسول الله . . » .
فأجابهم بالرفض والامتناع قائلاً :
« لا تفعلوا ، ولا أفعل . فإني أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً » .
فهتف الناس قائلين : « انت لنا امير »
وأصر علي على الامتناع قائلاً :
« لا حاجة لي في أمركم ، أيها الناس أنا معكم فمن اخترتم فقد رضيت به » .
وألح عليه الجميع وأعادوا الطلب فأصر على عدم قبول خلافتكم التي سوف تجر له المحن والخطوب ، وأخبر الجميع عن الأحداث الرهيبة التي تحل بالمسلمين من جراء الحزبية السائدة التي أوجدها أنصار الحكم الأموي وسائر المنتفعين قائلاً :
« دعوني والتمسوا غيري ، أيها الناس إنا مستقبلون أمراً له وجوه ، وله ألوان . لا تثبت له العقول ، ولا تقوم له القلوب » .
وراح ابن الاسلام البار الجندي المتحمس لعقيدته ودينه مالك الأشتر يتوسل بالإمام ، وينشده باسم الإسلام وباسم الأمة ، أن يقبل هذا الأمر ، ويجيب القوم إلى ما أرادوه قائلاً :
« ننشدك الله ، ألا ترى ما نرى . ألا ترى ماحدث في الاسلام ؟ ألا تخاف الفتنة ؟ ألا تخاف الله » .
وبعد روية وتفكير من علي يجيبهم أنه إن تولى أمرهم حملهم على كتاب الله ، وسنّتي قائلاً :
« إني إن أجبتكم ركبت فيكم ما أعلم ، وإن تركتموني فانما أنا كأحدكم ، بل أنا من أسمعكم ، وأطوعكم لمن وليتموه أمركم . . »
فصاحوا هاتفين :