الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٩٢ - ٤٥ ـ الحيلولة بيني وبين الكتاب
« ماذا تقول لربك ، وقد وليت علينا فضاً غليظاً تفرق منه النفوس ، وتنفض منه القلوب » [١] .
ولما كتب إليك بولايتك من بعده أخذت الكتاب ، وأنت تهرول لتقرأه على الناس ، فاعترضك رجل من خيار المسلمين ، فقال لك :
« ما في الكتاب يا أبا حفص ؟ » .
فقلت : « لا أدري ، ولكني أول من سمع وأطاع » .
فنظر إليك الرجل نظرة ريبة ، وأخبرك بما فيه قائلاً :
« ولكني والله أدري ما فيه ، أمرّته عام أول ، وأمرّك العام » [٢] .
لقد تواطئت أنت وصاحبك ، ومعكما جمهرة من المعاديين لعترتي على صرف الخلافة عنها ، فحل بالاسلام ، وبالمسلمين من النكبات والشجون ما لا يعلم بمدى قسوتها ، وضراوتها إلا الله ، والآن أعرض عليك بعض ما ارتكبته من المخالفات لنصوص كتاب الله وسنته ، أطلب منك أن تجيبني عنها .
الحيلولة بيني وبين الكتاب :
عندما حضرتني الوفاة ، وكادت روحي أن تصعد إلى ربها راضية مرضية ، أردت أن أضع لأمتي منهاجاً صحيحاً يقيها من الفتن والأهواء ، ويضمن لها السعادة والنجاح في جميع مراحل تاريخها فقلت :« إئتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً . . » [٣]
وقد علمت قصدي ، وعرفت غايتي أني سأوصي بالخلافة لأمير المؤمنين ، وأعزز ما أعلنته يوم غدير خم ، فتفوت بذلك أهدافك وينهار قصدك ، فقلت
[١] شرح النهج ١ ـ ٥٥ .
[٢]ـ الامامة والسياسة ١ ـ ٢٠ .
[٣]ـ الرواية أخرجها الطبراني في الأوسط والبخاري ، ومسلم .