الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٤١ - ١٤ ـ بطولته
بـطولـته :
إنها طاقات جبارة من البطولة تمثلت في ابن أبي طالب فبلغ بها القمة ، وتجاوز إلى أعلى مسئولياتها في نبل واستقامة وشرف .لقد كان مكين البنيان في شبابه وكهولته ، وشيخوخته ، قد تساوت في ذلك جميع أدوار حياته ، كان يقدم مهرولاً للحرب لا يلوي على شيء . . . وقد مكنته قوته الجسدية البالغة في المكانة والصلابة من رفع الفارس ، وجلّهِ الأرض به غير جاهد ولا حافل ، وبلغ من عظيم قوته أنه كان يزحزح الحجر الذي لا يزحزحه إلا رجال .
إن بطولة علي من البطولات النادرة فلم يتهيب من مبارزة أحد مهما بلغ من الشجاعة ، وذيوع الأسم فقد بارز عمرو بن ود فارس الجزيرة والذي يُعد بألف فارس ، وطرحه أرضاً يتخبط بدمه .
وازدانت بطولته بالاستقامة ، والعدالة ، والشرف والنبل والورع عن البغي ، والمروءة مع الخصم قوياً كان أو ضعيفا ، وسلامة نفس من البغي والحقد ، فلم يبدأ أحداً بقتال ، ولا مندوحة عنه ، وقد أوصى ولده الحسن فقال له :
« لا تدعو إلى مبارزة ، فإن دُعيت إليها فأجب ، فإن الداع إليها باغ ، والباغي مصروع » .
إن بطولة الامام لم تكن مشفوعة بدافع الأغراض المادية ، ولم تمثل عدواناً على أي إنسان ، وإنما كانت بدافع الحق ونصرة القيم العليا التي جاء بها الاسلام .
ومن شهامته التي تحكي عن مدى رحمته أنه أوصى أصحابه في حرب الجمل أن لا يقتلوا مُدبراً ، أو يجهزوا على جريح ، أو يكشفوا ستراً ، أو يأخذوا مالاً .
إنها بطولة يقودها العقل ، وليس للعاطفة فيها أي مجال ، إنه الشرف الذي تحلّى به سليل هاشم .
ومن أروع صور البطولة إعراضه عن عمرو بن العاص عدوه اللدود حينما كشف عن سوءته فغض بصره عنه ، وأرجع سيفه إلى غمده ، وتركه ينجو بحياته ، وهو