الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٧٧ - ٣٤ ـ مصادرة فـدك
فهل أنت يا أبا بكر أعلم بعموم القرآن وخصوصه مني ومن بضعتي ، ووصيي علي ، وإذا قلت ذلك أفهل أخصك به وحدك ، ولا أعلم به عترتي وأهل بيتي حتى لا يحدث بينهم نزاع أو شقاق في مواريثي .
إنك من دون شك تعلم بعدم صحة ذلك ، وأنت مطمئن به ، ولكن غرضك من ذلك شل نشاط علي ، ودك كيانه محاذراً أن يكون له مال فتكثر أعوانه ، وتقوى شوكته ، فيدفعك عن مركزك ، ويرجع إليه حقه الغصيب .
ويقوم الأزري ودموعه تتبلور على وجهه ، وقد ثارت كوامن آلامه فيخاطب الجماهير قائلاً :
أيهـا النـاس أي بنـت نبـي *** عـن مـواريثـه أبـوهـا زواهـا
كيف يـزوي تراثـي عتيـق *** بـاحـاديث مـن لدنـه أفتـراهـا
هذه الكتب فاسألوهـا تروهـا *** بـالـمـواريث نـاطقـاً فحواهـا
وبمعنـى يوصيكـم الله أمـر *** شـامل للـعـبـاد فـي قـرباها
كيف لـم يوصنا بـذلك مولا *** نـا وتيمـا مـن دوننا أوصـاهـا
هـل رآنا لا نستحق اهتـداءً *** واستحقـت تيـم الهدى فهـواهـا
أم تراه اضلنـا فـي البرايـا *** بعـد علـم لكي نصيـب خطاهـا
انصفوني من جائرين اضاعا *** ذمـة المـصطفى وما رعيـاهـا
وانظروا في عواقب الدهر كم *** امست عتاة الرجال مـن صرعاها
ما لكم قد منعتمـونا حقـوقاً *** اوجـب اللّـه فـي الكتـاب اداها
وحذوتم حذو اليهـود غـداة *** اتخـذوا العجـل بعد مـوسى إلها
ويسود الحزن والبكاء على الجميع ، ويلتفت النبي إلى ابي بكر قائلا له :
يا أبا بكر هل من البر والإحسان ان تخرج بضعتي ووديعتي فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين وهي ثكلى قد نخب قلبها الحزن على فراقي ، واذاب فؤادها الأسى حزناً عليَّ ، فتخرجها من بيتها تتهادى بين ثلة من نساء قومها فتوقفها