الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٦١ - ٢٦ ـ فتح مـكة
يكن على علم بتوجه المسلمين إلى فتح مكة ، وكان يناجي بديل بن ورقاء وهو يقول له : ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً فقال له بديل : هذه والله خزاعة حمستها الحرب ، فرد عليه ابو سفيان خزاعة أذل وأقل من تكون هذه نيرانها وعسكرها .
فرد عليه عمي العباس ، فقال له : يا أبا حنظلة ، فجفل وفزع من كلامه ، فقال له :
ـ ما لك فداك أبي وأمي ؟
فقال له العباس : ويحك يا أبا سفيان ، هذا رسول الله صلى الله عليه وآله في الناس .
فارتعدت أعضاؤه ، وانهارت قواه ، وقال وهو يتمتم في كلامه .
« ما الحيلة ؟ »
فأجابه العباس : والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، فاركب في عجز هذه البغلة ، حتى أتي بك رسول الله فاستأمنه لك ، فركب خلف عمي العباس فجاء به ، وكلما مر بنار من نار المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلتي وعليها عمي العباس ، قالوا : عم رسول الله صلى الله عليه وآله على بغلته ، فلما جاء به أراد عمر بن الخطاب قتله ، فنهرته ، وأمرت عمي العباس أن يغدو به صباحاً ، فلما أسفر وجه الصبح جاء عمي العباس ومعه أبو سفيان فقلت له :
ـ ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله ؟ ! !
قال أبو سفيان : ما أحلمك ، وأكرمك ، وأوصلك ، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد !!
فقلت له : ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟!!
فأظهر أبو سفيان جاهليته ، وشركه ، وعدم إيمانه بالرغم من كونه أسيراً فقال :
« بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك ، وأوصلك !! أما هذه والله فان في النفس منها حتى الآن شيئاً !! »
فردَّ عليه عمي العباس ، محافظاً عليه من أن يهراق دمه قائلاً له :