الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٧٨ - ١٠٣ ـ ابو ذر الغفاري
فأجابه أبو ذر : « ما أنا بعدو الله . بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام ، وأبطنتما الكفر . وقد لعنك رسول الله ، ودعا عليك أن لا تشبع » .
وكان ينادي بأعلى صوته في الشام : « أيها الناس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلاً ، وعباد الله خولاً ، ومال الله دولاً » .
وثقل وجوده على معاوية فكتب اليك : « ان أبا ذر أعضل [١] بي ، وقد اجتمعت عليه الجموع ، ولا آمن أن يفسدهم عليك فإن كان لك بالقوم حاجة فأحمله اليك » .
فكتبت إليه أن يحمله لك على أخشن مركب ، فحمله على بعير عار ووكل به خمسة رجال من الصقالبة [٢] يطوون به الطريق ليلاً ونهاراً حتى تسلخت بواطن أفخاذه ، وكاد أن يتلف ، ولم يتريثوا به حتى يستريح ، ولما بلغ يثرب مضى في دعوته إلى الله ، فكان ينكر على سياستك أشد الإنكار فكان يقول لك : « تستعمل الصبيان ، وتحمي الحمى [٣] وتقرب أولاد الطلقاء . . »
والشيء الذي كان يزعجك به ، ينغّص عليك عيشك بيانه لفضائل أمير المؤمنين واظهاره لما سمعه مني في تكريمه والاشادة به فكان يقف على بئر زمزم في البيت الحرام ، وينادي أمام حجاج بيت الله الحرام :
« أيها الناس ، من عرفني ، فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جُندب بن جُنادة أبو ذر الغفاري ، سمعت رسول الله بهاتين وإلا صمتا ، ورأيته بهاتين وإلا
[١] اعضل : ضيّق وشدد .
[٢]ـ الصقالبة : تتاخم بلادهم بلاد الخزر .
[٣]ـ أشار بذلك الى منح عثمان المراعي التي حول المدينة الى بني أمية لترعى فيها أغنامهم ، وحمي مواشي المسلمين عنها ، وهو مناف للسنّة الاسلامية فانها قد جعلت المراعي التي لا مالك لها لجميع المسلمين ، وقد أثر عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : « الناس شركاء في الكلأ والماء والنار » .