الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٨٢ - ٣٧ ـ جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الذي هو من رضاء الله [١] والذي هو نفحة عاطرة من رضاك يا رسول الله ، فحينئذ أسرعت الى الناس أن يقيلوني بيعتهم فلم يسمحوا لي بذلك .
جواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يا أبا بكر ان ذلك كان من خداعك ، وفذلكتك ، إنك إن أخذت فدكا من فاطمة ، ومنعتها من الخمس والفيء كان ذلك بحجّة شرعية فلا موجب للاعتذار ، ولا وجه لجزعك وجزع صاحبك ، ولكنك من دون شك أردت ان توهم على المسلمين بأنك نلت رضا فاطمة لتضفي على خلافتك ثوباً شرعياً ، لكن سيدة النساء لم يخف عليها أمرك فقابلتك بالغضب ، ولم تمنحك الرضا ، وقد عززت ذلك بوصيتها إلى أمير المؤمنين أن يواري جثمانها في غلس الليل البهيم حتى لا تحضر جنازتها والصلاة عليها ، حتى يستبين ذلك لجميع أمتي في جميع مراحل تأريخها ، وقد بوركت هذه الخطة الرشيدة فإنها لم تدع لك ولا لحزبك مجالا في الاعتذار ، وقد بقيت وصمة عليك لا تمحى ، ولاتنسى .يا أبا بكر : كان عليك أن تعلم ان فدك لم يكن لها أية أهمية ، عند بضعتي ، فانها قد نهجت نهجي وعاشت مطبوعة بطباعي ، وسارت على منوالي في العزوف عن عرض الدنيا ، ونشب الحياة ، ولكنها أرادت في واقع الحال ارجاع الخلافة إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليسير بين المسلمين بسيرة قوامها العدل الخالص ، والحق المحض ، وحتى يستبين هدي الاسلام ، وتعم رحمته ، ونوره جميع ارجاء الارض ، ولكنها الاطماع ، وحب الدنيا قد صدتكم عن وعي ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
[١] اشارة الى الحديث المتواتر « ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » جاء الحديث في مستدرك الحاكم ٣ / ١٥٣ ، أسد الغابة ٥ / ٥٢٢ ، تهذيب التهذيب ١٢ / ٤٤١ ، ميزان الاعتدال ٢ / ٧٢ ، كنز العمال ٦ / ٢١٩ .