الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٦٣ - ٢٦ ـ فتح مـكة
وما كان لأبي سفيان ليفقه غير الملك ، فرد عليه عمي قائلاً :
ـ يا أبا سفيان إنها النبوة .
فأجابه بصوت متحجر.
نعم إذن .
وأطلق عمي العباس سراح ابي سفيان فمضى مهرولاً فزعاً ، حتى إذا انتهى إلى مكة اخذ يصيح في شوارعها وازقتها .
« من دخل دار ابي سفيان فهو آمن » .
فلما سمعت منه هند زوجته اخذت شاربه ، وجعلت تحرض قريش على مناجزتي قائلة :
« اقتلوا الحميث الدسم الأحمس [١] قُبح من طليعة قوم » .
فلم يعن بها ابو سفيان ، واخذ يصيح في قومه .
« ويلكم لا تغرنكم هذه من انفسكم ، فانه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار ابي سفيان فهو آمن .
فقالت له قريش :
« وما تغنى عنك دارك ؟ »
قال ابو سفيان ، وهو ينصحهم ويحرص عليهم :
« ومن اغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن . . . »
وتفرق الناس هاربين إلى دورهم ، وقد حفظت بذلك الدماء ، وصنت البلد الحرام من ان تراق فيه الدماء ، وتزهق فيه الأنفس ، ودخلت مكة ، وانا مطرق برأسي إلى الأرض تواضعاً لله على ما أكرمني من الفتح [٢] واعطيت الراية لسعد بن عبادة وأمرته أن يدخل مكة امامي ، فأخذ سعد الراية ، وقد تذكر
[١] الحميث : زف السمن ، الدسم : الكثير الورك ، الأحمس : الشديد اللحم .
[٢]ـ سيرة ابن هشام ٢ ـ ٤٠٢ ـ ٤٠٤ .