الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٦٠ - ٢٦ ـ فتح مـكة
لما انتهت معركة الخندق ، وعاد المشركون قد أذلهم الله وأخزاهم ، ولما رجعت إلى يثرب أوحي إلي أن أسير إلى بني قريظة ، أمرت أن ينادي المنادي بين المسلمين « من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة » .
فسرت إليهم بجميع من كان معي ، وكان عددهم ثلاثة آلاف ، وقد عقدت الراية لعلي ، والمسلمون يتوسمون خطاه في أفواجهم الزاخرة ، فلما بلغ حصونهم سمع منهم سباً ، وقذفاً لي ، فبادر علي إلي وطلب مني أن أعسكر بعيداً عن السور إشفاقاً عليّ من سماع سبّهم وهجائهم لي .
وحاصرهم علي خمسة عشر يوماً فأجهدهم الحصار ففتحوا الأبواب ، وأستولى عليهم الإمام ، ورجع وهو منتصر ظافر ، وقدأرجَعتُ أمر بني قريظة إلى سعد بن معاذ فحكم بقتل رجالهم ، وتقسيم ذراريهم ونسائهم ، وأن تكون ديارهم للمهاجرين دون الأنصار ، فأمرت علياً أن يضرب أعناقهم ، فأخرج اليهود زمراً فقتلهم ، وفيهم كعب بن أسد رئيس بني قريظة ، وحي بن أخطب رئيس بني النضير ، وقد أبادهم علي ببتاره فكانوا ستمائة شخص .
وهكذا كان أمير المؤمنين سيفاً من سيوف الله ، قد استقام به أمر الاسلام ، وبنيت قواعده ، وأسست أركانه فإنه لم يصمد أحد في تلك المعارك الرهيبة غيره ، ولم يبل احد بمثل ما ابلى به ، فقد كان دفاعه عن الاسلام مشفوعاً بروح الايمان والاخلاص لله .
فتـح مكـة :
وفي السنة الثامنة من الهجرة اتجهت إلى فتح مكة ، وقد كتمت الخبر عن جميع افراد الجيش ، لأفاجيء اهل مكة وهم على غير اهبة واستعداد محافظة على حرمة البيت وقدسيته من ان تراق فيه الدماء .وسارت الجيوش تطوي البيداء ، فلما اشرفت على مكة خرج عمي العباس وعلي في غلس الليل فبينما يسيران إذ سمع عمي العباس صوت ابي سفيان ، ولم