الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٢٦ - ١١٩ ـ النص على خلافة علي
قديد ذات الشمال فخلا بعلي يناجيه ، فأطال فأردت أن تهجمي عليهما فنهيتك ، فعصيتيني ، وهجمت عليهما ، فما لبثتِ أن رجعت باكية ، فقلت لكِ : « ما شأنك ؟ » .
فقلت أتيتهما وهما يتناجيان ، فقلت لعلي : ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام ، أفما تدعني يابن أبي طالب ويومي ؟ فاقبل رسول الله عليَّ وهو محمر الوجه غضباً ، فقال : إرجعي وراءك والله لا يبغضه أحد إلا وهو خارج من الإيمان ، فرجعت نادمة ساخطة .
ـ نعم أذكر ذلك .
ـ أو أذكرك .
ـ نعم .
ـ كنت أنا وأنت مع رسول الله فقال لنا : أيتكن صاحبة الجمل الأدب [١] تنبحها كلاب الحوأب فتكون ناكبة عن الصراط ؟ فقلنا نعوذ بالله وبرسوله من ذلك ، فضرب على ظهرك ، فقال : إياك أن تكونيها يا حميراء .
ـ نعم أذكر ذلك .
ـ أو أذكرك .
ـ نعم .
وساقت لك حديث خصف النعل فأقررت به فقالت لك بعد ذلك : فأي خروج تخرجين بعد هذا ؟
فقلت لها : أخرج للاصلاح بين الناس [٢] .
وتبالغ أم سلمة في نصحك وإرشادك إلى طريق الحق والصواب فتقول لك :
يا عائشة : إن عمود الاسلام لا يستتب بالنساء إن مال ، ولا يرأب بهن إذا صدع . هاديات النساء غض الأطراف ، خضر الأعراض . . .
ما كنت قائلة لرسول الله لو عارضك باطراف الفلوات والجبال . على قعود من الابل من منهل
[١] الأدب : الجمل الكثير الشعر .
[٢]ـ شرح النهج ٢ ـ ٧٩ ، وذكر الزمخشري في الفائق ١ ـ ٢٩٠ ما يقرب ذلك .