الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٣ - ١٠٦ ـ اعتراف عثمان باخطائه
ويمسني جسده ، ويشمني عرفه ، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، والله كنت أتبعه اتباع الفصيل إثر أمه ، يرفع لي كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالإقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بغار حراء فأراه ولا يراه غيري . . » .
وقد صار بتربيته المثل الأعلى للانسانية الكريمة ، وطهرت نفسه من جميع افانين الباطل وصفت ذاته من جميع رواتب الشرك ، وأحقاد الجاهلية ، فلماذا أعلنتما التمرد والعصيان على حكومته .
يازبير لقد كنت من أقرب الناس إلى علي ، ومن أعطفهم عليه ، وأعرفهم لحقه ، وقد وقفت إلى جانبه حينما تقمص الخلافة أبو بكر فأعلنت استنكارك عليه ، ولزمت جانب علي ، وبعد مقتل عثمان خطبت الناس في المسجد فقلت ممثلاً نفسك وصاحبك طلحة .
« أيها الناس ، إن الله قد رضي لكم الشورى . فاذهب بها الهوى ، وقد تشاورنا فرضينا علياً فبايعوه . . »
فكنت تدعو الناس ، وتعمل جميع الوسائل لارجاع الحق الغصيب إلى علي ، وقد اجتمعت ومعك طلحة ، وعمار بن ياسر ، وأبو الهيثم ، وأبو رفاعة ، ومالك ابن عجلان ، والكثيرون من المهاجرين والأنصار ، والوفود من أهل الأمصار ، وأهل البوادي حتى ضاق المسجد بالجمع فتذاكرتم بشأن الخلافة فلم تروا أحداً أحق ولا أولى بها من علي ، وقد خطب ابن الاسلام عمار بن ياسر فقال :
« أيها الأنصار . لقد سار فيكم عثمان بالأمس بما رأيتموه ، وأنتم اليوم على شرف من الوقوع في مثله إن لم تنظروا لأنفسكم . . وإن علياً أولى الناس بهذا الأمر لفضله وسابقته » .
فعلت الأصوات من رحبات المسجد مجمعة على الرضا به ، وعلى انتخابه للخلافة ، والتفت عمار إلى الحشود الزاخرة فقال :
« أيها الناس ، إنا لم نولكم إلا خيراً ، وأنفسنا إن شاء الله . وإن علياً من قد عرفتم . وما نعرف مكان أحد أهلاً لهذا الأمر ، ولا أولى به . . » .
فهتف الجميع « قد رضينا . . وهو عندنا كما ذكرت وأفضل » .