الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ٢٠٢ - ١٠٦ ـ اعتراف عثمان باخطائه
وبعد ما انتهى دور القِعّاد والمعتزلين عن بيعة علي صدرت الأوامر من الحق باحضار طلحة والزبير ، فاحضرا ، ويوجه النبي صلى الله عليه وآله لهما السؤال قائلاً :
وأنت ياطلحة والزبير لماذا أتيتما بيعة علي مختارين ، ونكثتموها متنمرين ، فأثرتموها عليه حرباً شعواء توقدون جذوتها ، وتسعّر أمكم عائشة ، لهبها ، وهي تطوي البيداء وتقود الجيوش لمحاربة خليفتي ووصيي علي ، وقد أمرها الله أن تقر في بيتها . . وقد هتكتم بخروجها معكم حرمي ، وصنتم حلائلكم . . ونكثتما الأيمان المغلظة التي اقسمتموها لعلي عندما أردتما الخروج معتذرين بالعمرة ، وقد أضمرتما الغدرة تلبية لنداء الشيطان الذي وسوس في صدوركما ، والهب في نفسيكما نار الحسد لعلي فساقكما ، وامكما إلى ساحة الموت والدمار لم ترعيا حرمتي ، ولم تلحظا مقامي فأبرزتما حليلتي ، فجعلتموها قائدة الجيش ، تقود العساكر وتدفعهم إلى ميادين القتال :
صنتـم حـلائـلكـم ، وقدتـم أمكـم *** هـذا لعمـرك قلـة الانصـاف
أُمـرت بجـر ذيـولهـا فـي بيتهـا *** فهـوت تشـق البيـد بالايجـاف
غـرضـا يقاتـل دونهـا أبنـاؤهـا *** بـالنبـل والخطَّـيَّ والاسيـاف
هتكـت بطلحـة والـزبير ستورهـا *** هـذا المخبر عنهـم والكـافـي
لمَ تمردتما يا طلحة والزبير على علي ؟ وأنتما تعرفان مقامه ، وتعلمان بحقيقته للخلافة وذلك لما يتمتع به من المثل الكريمة فقد توليت تربيته منذ نعومة أظفاره ، وأفضت عليه بعلمي ومعارفي وقد وصف تربيتي له بقوله :
« وضعني في حجره ، وأنا ولد يضمني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ،