الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٥ - ١٠٤ ـ عبد الله بن مسعود
تقواه ، وورعه ، وانقطاعه الى الله ، ولما مرض مرضه الذي توفي فيه دخلت عليه عائداً فقلت له :
ـ ما تشتكي ؟
ـ ذنوبي .
ـ فما تشتهي ؟
ـ رحمة ربي .
ألا أدعو لك طبيباً ؟
ـ الطبيب أمرضني .
ـ آمر لك بعطائك .
ـ منعتنيه ، وأنا محتاج اليه ، وتعطينيه ، وأنا مستغن عنه .
ـ يكون لولدك .
ـ رزقهم على الله .
ـ أستغفر لي يا أبا عبد الرحمن .
أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي .
وانصرفت وأنت لم تظفر برضائه ، ولما ثقل حاله أوصى أن لا تصلي عليه ، وإنما يصلي عليه صاحبه عمار بن ياسر ، ولما انتقل الى دار الحق انبرت الصفوة الصالحة من أصحابه فدفنوه في البقيع ، ولم يخبروك به ، فلما علمت بالأمر ورم أنفك ، وقلت سبقتموني ، فرد عليك الطيب ابن الطيب عمار بن ياسر قائلاً :
« إنه أوصى أن لا تصلي عليه » .
وقال لك ابن الزبير :
لأعـرفنـك بعـد المـوت تنـدبنـي *** وفـي حيـاتـي مـا زودتـنـي زادي [١]
هذه هي سيرتك تجاه الأخيار والمتحرّجين في دينهم فقد نكّلت بهم ، وأرهقتهم إلى حد بعيد .
[١] تاريخ ابن كثير ٧ ـ ١٦٣ ، مستدرك الحاكم ٣ ـ ١٣ .