الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٤ - ١٠٤ ـ عبد الله بن مسعود
« جُزيت خيراً فلقد علمت جاهلنا ، وثبت عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، فنعم أخو الاسلام أنت ، ونعم الخليل . . » .
وانصرف ابن مسعود يواصل المسير حتى انتهى الى يثرب فاتجه الى الجامع فوجدك على منبري تخطب فلما رأيته قلت للمسلمين :
« ألا أنه قدمت عليكم دويبة سوء ، من يمشي على طعامه يقئ ويسلح . . » . أبمثل هذا الكلام القاسي تخاطب هذا الصحابي العظيم ألك نُبل كنُبله ، أم مواقف كمواقفه .
أتقابله بهذه الجفوة من أجل الوليد الذي خان الله ، ونهب أموال المسلمين .
والتاع ابن مسعود من كلامك فردّ عليك : « لست كذلك ، ولكني صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، ويوم بيعة الرضوان » .
وقد أثر كلامك سخط عائشة فاندفعت إلى الإنكار عليك قائلة :
« أي عثمان ، أتقول هذا لصاحب رسول الله ؟ » .
وأمرت جلاوزتك فأخرجوا الصحابي العظيم إخراجاً عنيفاً ، وقام اليه عبد الله بن زمعة فضرب به الأرض ، فدق ضلعه ، وأمرت بقطع رزقه ، وانطلق إليك علي وهو ثائر غضبان فقال لك :
« يا عثمان ، أتفعل هذا بصاحب رسول الله صلى الله عليه وآله بقول الوليد بن عقبة ؟ » .
فقلت له : ( ما بقول الوليد فعلت هذا ؟ ولكن وجهت زيد بن الصلت الكندي ، فقال له ابن مسعود : إن دم عثمان حلال ) .
ولما كان اعتذارك على غير وجه مشروع رد عليك أمير المؤمنين بقوله :
« أصلت عن زيد على غير ثقة » [١] .
وحمله أمير المؤمنين الى منزله فقام برعايته ، وتعاهده حتى أبّل من مرضه ، فقاطعته ، وهجرته ، ولم تأذن له في الخروج من يثرب ، ولم يرجعك الى رشد
[١] الانساب ٥ ـ ٣٦ .