الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨٣ - ١٠٤ ـ عبد الله بن مسعود
عبد الله بن مسعود :
وعبد الله بن مسعود الفقيه الخبير أشبه الناس هدياً وسمتاً بي [١] ، وقلت فيه : « من سرّه أن يقرأ القرآن غضاً أو رطباً كما أنزل قليقرأه على قراءة ابن أم عبد [٢] وقد هاجر الهجرتين إلى الحبشة ، والمدينة ، وشهد بدراً وما بعدها .وقد نزلت فيه الآية الكريمة « استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم » [٣] ونزلت الآية الكريمة « ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين [٤] » .
وقد أخذته بعد اسلامه ، واختصصت به فكان يلج علي ، ويلبسني نعلي ، ويمشي معي ، ويسترني إذا اغتسلت ، وقد عرف أبو بكر وعمر مقامه ، فقد سيره عمر في عهده إلى الكوفة مع عمار بن ياسر ، وكتب لأهلها كتاباً جاء فيه :
« إني قد بعثت عمار بن ياسر أميراً ، وعبد الله بن مسعود معلماً ووزيراً وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، من أهل بدر فاقتدوا بهما ، واطيعوا ، واسمعوا قولهما ، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي [٥] . . »
فكان ابن مسعود يعلمهم القرآن ، ويفقههم في الدين ، وكان أميناً على بيت المال .
ولما آل الأمر اليك بعثت الوليد والياً على الكوفة فجرت بينهما مشادة وخصومة ، أوجبت أن يستقيل ابن مسعود من منصبه ، وبقي في الكوفة ثم غادرها متجهاً إلى عاصمتي ن فشيعه الكوفيون ، وحزنوا أشد الحزن على فراقه وقالوا له عند وداعه :
[١] كنز العمال ٧ ـ ٥٥ ، حلية الأولياء ١ ـ ١٢٦ ، مسند أحمد ٥ ـ ٣٨٩ .
[٢]ـ سنن ابن ماجة ١ ـ ٦٣ ، صفة الصفوة ١ ـ ١٥٦ .
[٣]ـ سورة آل عمران : آية ١٧٢ نص على نزولها فيه ، ابن سعد في طبقاته ٣ ـ ١٠٨ .
[٤]ـ سورة الانعام : آية ٥٢ نص على نزولها فيه الطبري في تفسير ٧ ـ ١٢٨ .
[٥]ـ أسد الغابة ٣ ـ ٢٥٨ .