الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٨١ - ١٠٣ ـ ابو ذر الغفاري
وبادر سبطي الأول وريحانتي الإمام الحسن إلى أبي ذر فصافحه وودعه ، وألقى عليه كلمات تنم عن قلب حزين على فراق عمه قائلاً له :
« يا عماه لولا أنه ينبغى للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن ينصرف لقصر الكلام ، وإن طال الأسف ، وقد أتى القوم اليك ما ترى ، فضع عنك الدنيا بتذكر فراغها ، وشدة ما اشتد منها برجاء ما بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك وهو عنك راض » .
والتفت الصحابي العظيم إلى أهل بيتي فألقى عليهم نظرة مقرونة بالتفجع والآلام ، ودموعه تتبلور على وجهه حزناً وموجدة على فراقهم قائلاً :
« رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة ، إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وآله ، مالي بالمدينة سكن ولا شجن [١] غيركم ، إني ثقلت على عثمان بالحجاز ، كما ثقلت على معاوية بالشام ، وكره أن أجاور أخاه ، وابن خاله بالمصرين [٢] » .
فأفسد الناس عليهما ، فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ، ولا دافع إلى الله ، والله ما أريد إلا الله صاحباً ، وما أخشى مع الله وحشة . . »
وانصرف أبو ذر عن عاصمتي مفارقاً لمن يحبه ويهواه ، وخرج شريداً طريداً في خلوات الأرض يحوط به الذل والهوان .
لقد أقصيته عن حرمي إلى الربذة ليموت فيها جوعاً ، وفي يدك ذهب الأرض تصرفه بسخاء على بني أمية ، وآل أبي معيط ، وتبخل به على صاحبي ، وخليلي شبيه المسيح عيسى بن مريم في هديه ، وورعه وسمته .
ولما رجع أمير المؤمنين من توديع أبي ذر استقبلته جماعة من الناس فأخبروه بغضبك وموجدتك عليه لأنه خرج لتوديع أبي ذر . فقال عليه السلام : « غضب الخيل
[١] السكن : الأهل ، الشجن : من يحبه ويهواه .
[٢]ـ المصرين : البصرة ومصر ، كان والي البصرة عبد الله بن عامر ابن خال عثمان : ووالي مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخو عثمان من الرضاعة .