الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٥٦ - ٩١ ـ هباتك الى الأمويين ١٥٢ ـ
الحكم بن أبي العاص
ونفيتُ هذا الرجس الخبيث الى الطائف ، وقلت لا يساكنني [١] وذلك لما لاقيت منه من الأعتداء والاستهانة بكرامتي وقد حارب الاسلام ، ومنع الناس من الدخول في دين الله [٢] وقد حذرت المسلمين منه فقلت فيه : « إن هذا سيخالف كتاب الله وسنّة نبيه ، وستخرج من صلبه فتن يبلغ دخانها السماء » فقال لي بعض أصحابي : هو أقل وأذل من أن يكون هذا منه ، فقلت لهم بلى وبعضكم يومئذ شيعته [٣] .وظل هذا الخبيث منفياً طيلة خلافة الشيخين ، وقد توسطت عندهما في إطلاق سراحه فلم يستجيبا لك ، وظل مبعداً منفياً يلاحقه الخزي والعار .
ولما آل الأمر إليك أصدرت قرارك بالعفو عنه فقفل راجعاً الى يثرب وهو يسوق تيساً ، والناس ينظرون الى رثة ثيابه وسوء حاله فدخل دارك ثم خرج من عندك وقد كسوته جبة خز ، وطيلسان [٤] وأعطيته مائة الف [٥] .
ولم تكتف بهذا الإحسان عليه ، فقد وليته صدقات قضاعة ، وقد بلغت ثلاث مائة الف درهم فوهبتها له [٦] .
لقد آويت طريدي ، ومنحته أموال الصدقة التي جعلها الله للفقراء والمحرومين وذوي الحاجة فكيف ساغ لك ذلك ، والأمر لله ، وهو المستعان على ما تصفون .
هذه بعض هباتك وعطاياك للامويين ، ولآل أبي معيط ، وقد خالفت بذلك سنّتي ، وصددت عن شريعتي فإني لم أجز بأي حال لولي الأمر أن ينفق
[١] انساب الاشراف ٥ ـ ٢٨ .
[٢]ـ تأريخ ابن كثير ٨ ـ ٧٠ .
[٣]ـ كنز العمال ٦ ـ ٣٩ .
[٤]ـ تأريخ اليعقوبي ٢ ـ ٤١ .
[٥]ـ المعارف ص ٨٤ .
[٦]ـ انساب الأشراف ٥ ـ ٢٨ .