الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٤٣ - ٨٧ ـ الانتخاب المزيف
الإذىوالاضطهاد أمثال ابن أبي سرح يتدخل في شؤون المسلمين ؛ ولكنك أنت الذي مهدت الطريق له ولأمثاله بالتدخل في أمورهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
وتكلم بنو هاشم ، وبنو أمية ، واحتدم النزاع والجدال بين الأسرتين ، فانطلق ابن الإسلام البار عمار بن ياسر فخاطب القوم قائلاً :
« أيها الناس إن الله أكرمكم بنبيه ، وأعزّكم بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم !! » .
لقد كان كلام عمار حافل بمنطق الإسلام الذي وعاه قلبه الطاهر ، فإن قريشاً وسائر العرب إنما أعزّها الله بدينه ، وأسعدها برسوله ، أفهل من الانصاف والعدل أن تصرف الخلافة عن أهل بيتي ؟ ، وتضعون تارة في تيم وأخرى في عدي ، وثالثة في أمية التي عملت جاهدة على حربي ومحو هذا الدين ، وقلع جذوره ، ومحو سطوره ! .
وانبرى لعمار رجل من مخزوم قائلاً له :
« لقد عدوت طورك يابن سمية . . وما أنت وتأمير قريش لأنفسها » .
لقد أترعت نفس هذا الرجل بروح الجاهلية فراح يندد بابن سمية الذي حالف الحق ، ونصر الإسلام ، وحامى عن هذا الدين ، ويرى أنه تعدى طوره ، وتجاوز حده لتدخله في شؤون قريش ، وأي حق لقريش في هذا الأمر وهي التي لم تترك وسيلة من وسائل الهجوم والحرب عليَّ وعلى المسلمين إلا اعتمدت عليها ، فليس لقريش أي حق في التدخل في أمور المسلمين وشؤونهم ، لو كان هناك منطق أو حساب عند القوم .
وكثر الجدال والنزاع بين القوم فأهاب سعد بن أبي وقاص بعبد الرحمن يحثه على تعجيل الأمر لئلا ترجع إلى القوم حوازب أحلامهم فيفسد مخططهم فقال له :
« يا عبد الرحمن افرغ قبل أن يفتتن الناس » .
وللمرة الثانية ، دعا عبد الرحمن علياً وعثمان ليسمع منهما الجواب الحاسم على شرطه فقال لعلي :