الرسول الاعظم صلي الله عليه و آله و سلم مع خلفائه - باقر شريف القرشي - الصفحة ١٢٧ - ٨٠ ـ المنع عن تدوين الحديث
وتضع الأخبار تارة للحط من كرامة العترة الطاهرة وأخرى لتمجيد الصحابة والثناء عليهم وثالثة للاشادة بالأمويين ، وقد رووا في ذلك الشيء الكثير ، فقد روى ابن العاص أني قلت في آل أبي طالب :
« إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء إنما ولي الله وصالح المؤمنين » [١] .
وروى سمرة بن جندب ان الآية الكريمة وهي « ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد » [٢] انها نزلت في علي ، وقد أخذ عوض ذلك الشيء الكثير من بيت مال المسلمين [٣] وقد كان أبو هريرة في طليعة الوضاعين فقد روى المئات من الأحاديث عني ، وفي الكثير منها خروج على حكم المنطق والعقل ، ونسبها لي ، وكذلك المغيرة بن شعبة ، وعمرو بن العاص ، وغيرهم من الوضاعين وقد نسوا قول الله تعالى في كتابه الكريم « إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكافرون » [٤] . وجافوا قولي : « من كذب عليَّ متعمداً ليحل حراماً ، أو يحرم حلالاً ، أو يضل الناس بغير علم فليتبوء مقعده من النار » [٥] .
بلى والله لقد سمعوا ذلك ، ولكن حليت لهم الدنيا ، وراق لهم زبرجها ، فانطلقوا وراء شهواتهم وملاذِّهم ، وعمدوا إلى الكذب والإغراء ، والتضليل في سبيل مصالحهم الضيقة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وعلى أي حال لقد كان منعك من تدوين أحاديثي موجباً إلى رزية الأمة ومحنتها في جميع مجالاتها العقائدية ، فلو كان الحديث مدوناً ، ومحفوظاً لما تمكن الوضّاعون والمنحرفون عن دينهم من الكذب عليّ ، ومن افتراء الحديث وأنت قد شددت على المسلمين في رواية الحديث عني ، فقلت لهم :
[١] شرح ابن أبي الحديد ٣ / ١٥ .
[٢]ـ سورة البقرة : آية ٢٠٣ ، ٢٠٤ .
[٣]ـ النصائح الكافية ص ٢٥٣ .
[٤]ـ سورة النحل : آية ١٠٥ .
[٥]ـ الكامل لابن عدي صورة فواتغرافية في مكتبة الامام أمير المؤمنين .