حماة الوحى - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - ثورة الإمام عليه السلام ليست دفاعاً عن النفس
و سفينة النجاة، يا محيي القرآن و السنّة، مدرستك مدرسة الجهاد و التضحية و الشجاعة و القيم الإنسانية، مدرسة التوحيد و الإخلاص و العبودية، مدرسة العلم و الحلم و السماحة و الزهد و العزّة و الكرامة و نصرة المظلوم و دحر الظالم. و أنت تخاطب الإمام؛ يا عصارة الكمال، أيّها الربّاني، يا أبا الأحرار، و يا أيّها المجاهد ... و عليه: فنحن متّفقون و إيّاك في أنّه أبو الأحرار و الجهاد و الثورة. و لكن الاتّفاق هذا هل من شأنه أن يستمرّ؟ طبعاً لا، إنّ هذا الاتّفاق يجعلنا و إيّاك نقف على مفترق طرق، فأنت تضيف مخاطباً الإمام بأنّك لم تكن على علم بحادثة كربلا، و هذا ما أوقع عيالاتك في الأسر دون علم، أنت الإمام الرءوف العطوف إلّا أنّ كربلاءك أضرّت بالإسلام و أذاقت صحبك الذلّ و الهوان! و هذا ليس ذنبك بل ذنب يزيد، يا أبا الأحرار لقد استسملت لعساكر يزيد بعد أن يئست من النصر، و رأيت كثرة عدّة و عدد عدوّك و خانتك القوّات الموالية، فاقترحت وضع يدك بيد يزيد، و رغم هذه الذلّة و الهوان لم يوافقك يزيد، بل كنت مستعدّاً لركوب العار لو أيقنت بعدم القتل و لم يكن أمامك أيّها الثائر سوى الدفاع عن نفسك العزيزة لا من أجل وظيفة سماوية أو مهمّة إنسانية علّك تنجو من الموت. أمّا نحن فنقول: يا حسين، يا أبا الأحرار، يا قبلة الثوّار، يا مدافِعاً عن القرآن، يا محرّر المظلومين، يا باب نجاة الامّة، و يا مصباح الهدى أنت الحرّ الذي نهضت عن علم و دراية من أجل كسر القيود و الأغلال التي كُبِّل بها الناس، و إيصالهم إلى السموّ و الكمال، و إنقاذ المظلومين من نير المستكبرين يزيد و أعوانه الملعونين، و قد اجتهدتَ في تحقيق أهدافك حتّى آثرت التضحية و الشهادة و سبي أهل بيتك على الحياة التي اعتبرتها بَرَماً. لقد نهضت بالأمر من أجل إحياء السنّة و إماتة البدعة و لم يكن همّك سوى الحقّ، فلم تنفك